الشيخ محمد علي الأراكي
387
كتاب الطهارة
مؤمنا كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيامة ، فإنّ اللسان لسان الاستحباب مضافا إلى أنّه الموافق للأصل بعد عدم الإطلاق في سائر الأدلَّة . ولعلّ من جملة الأغراض المقصودة من التكفين رفع العار عن أهل الميّت ، حيث إنّ دفنه بلا كفن وعاريا عار على أهله ، مضافا إلى ما دلّ عليه بعض الأخبار من أنّ المقصود منه مواراة الجسد ، فتوهم كونه تعبديّا محتاجا إلى قصد القربة ، بملاحظة عدم معلومية ترتّب الغرض المقصود منه على مجرد الوجود الخارجي ، وما هذا شأنه تعبّدي ضعيف مضافا إلى أنّ قضية الأصل عند الشك هو التوصلية ، كما قرّر في الأصول ، وما أبعد ما بينه وبين من قال بحصول الثواب ولو مع عدم القصد ، بل ولو مع قصد الخلاف ، أو كونه مرائيا ، ولعل المراد أنّ من الآثار الوضعية المترتبة قهرا على ذات العمل حصول صفة كمالية نفسانية للفاعل ، وبسبب ذلك الكمال المسبب يمتاز الفاعل عن التارك ، وإن كانا مساويين بملاحظة نفس الفعل الذي هو السبب ، هذا بحسب مقام التصوير ، وأمّا بحسب الإثبات فيحتاج إلى دليل ولم نعثر عليه . ثمّ الواجب في الكفن ثلاث قطعات لا أقل خلافا لسلار فاكتفى بقطعة واحدة ساترة لجميع البدن ، لنا أخبار كثيرة منها رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله - عليه السّلام - قال : « الميّت يكفّن في ثلاثة أثواب سوى العمامة والخرقة يشد بها وركيه لكي لا يبدو منه شيء ، والعمامة والخرقة لا بدّ منهما وليستا من الكفن » « 1 » وبمضمونها أخبار أخر . واحتجّ سلار بصحيحة زرارة قال : « قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : العمامة
--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 2 ، من أبواب التكفين ، ص 728 ، ح 12 .