الشيخ محمد علي الأراكي

386

كتاب الطهارة

وهل يكفي تيمّم واحد ، أو لا بد من ثلاث تيمّمات بدل ثلاثة أغسال ؟ الظاهر الثاني وإن قوّى بعض الأعاظم تبعا لشيخنا المرتضى - قدّس سرّه - الأوّل ، فإنّ الظاهر كون كل من الأغسال طهورا مستقلا ومفيدا لمرتبة من الطهارة ، وإن كانت الطهارة المطلقة للميّت حاصلة من المجموع كما يؤيّد ذلك التشبيه بغسل الجنابة فكأنّه قيل غسل الميّت مثل غسل الجنابة إلَّا أنّه يكرّر ثلاث مرّات ، ويمزج في المرة الأولى السدر ، وفي الثانية الكافور ، ولا ينافي ذلك تشريك غير الماء معه بعد معلومية عدم مدخلية الغير في قوام ماهية الغسل وكون قوامها بالماء فقط ، وإنّما اعتبر الغير لأجل غرض خارجي أمّا رفع أوساخ الجسد كما في السدر ، وإمّا دفع هوام الأرض عنه بسبب رائحته كما في الكافور . ثمّ الظاهر انتقاض هذا التيمّم ووجوب الإتيان بمبدله بعد ارتفاع الضرورة والعذر المسوغ ، كسائر مواضع مشروعيته ، لكن هذا إذا لم يستلزم محذورا بأن كان ارتفاع العذر قبل الدفن أو بعده ، ولكن كان بروز الجسد على سبيل الاتفاق ، وأمّا إذا كان بعد الدفن واستلزم النّبش ففيه اشكال ، وهل يكون التيمّم بيدي الميّت مع الإمكان أم بيدي الحيّ مقتضى القاعدة هو الأوّل لكن المنسوب إلى المعروف هو الثاني . الثالث : من الواجبات المتعلَّقة بتجهيز الميّت تكفينه ، وهو كتغسيله وغيره واجب كفاية على عامة المكلَّفين ، من غير فرق بين الأولياء وغيرهم ، وخلاف صاحب الحدائق الذي تقدّم في التغسيل جار هنا مع جوابه فراجع ، لكن الواجب إنّما هو سترة بالكفن لا بذله ، فلو كان للميّت مال يفي بالكفن أو كان هناك باذل وجب ستره ، وإلَّا لم يجب على أحد بذله ، كما يشهد بذلك قوله - عليه السّلام - : من كفّن