الشيخ محمد علي الأراكي

367

كتاب الطهارة

والخبيثة بدن الميّت من حيث المجموع ، كما هو الموضوع له للفظة البدن ، وعلى هذا لا يبقى مجال للاستصحاب وقاعدة الميسور لما أشرنا سابقا من كمال المغايرة ، بين هذا المعنى وبين عقد الإصبع مثلا ، وقد يجعل كل بعض من أبعاض البدن مستقلا ، ولكن يشترط في حصول طهارة كل بعض طهارة سائر الأبعاض ، وعلى هذا فلا مانع من جريان الاستصحاب والقاعدة كما هو واضح ، ولا يبعد ترجيح الثاني نظرا إلى أنّ ملاحظة الارتباط بين الأبعاض في جانب الحكم أولى من ملاحظته في جانب الموضوع ، فإنّ الأوّل مضافا إلى ألصقيته بمناسبة الحكم والموضوع وبالحكمة المذكورة في بعض الأخبار لغسل الميّت ، من دفع الأذى والآفة الحاصلين في حال المرض ، حيث إنّ موضوعهما كل بعض مستقلا لا يزيد عن سائر الشروط التعبدية ، كاعتبار نيّة القربة وإطلاق الماء ونحو ذلك ، وإن أبيت عن قرينيّة ما ذكر فلا أقل من كشف إجماعاتهم المنقولة ، والشهرة المحقّقة مع تمسّكهم بالقاعدة عن وجود قرينة على ملاحظة الارتباط المذكور بالنحو الأوّل . وهل يلحق بالقطعة المبانة من الميّت ، المبانة من الحيّ أو لا ؟ الظاهر الثاني ، لعدم جريان الدليل المذكور فيه ، وهو معنى ما استدلّ به المحقّق وغيره من قولهم : لأنّها من جملة لم يتعلَّق الأمر بغسل مجموعها انتهى . وإن استشكل فيه بعض بما يرجع إلى عدم تحصيل المراد . وأمّا مرسلة أيّوب المتقدّمة فقد عرفت عدم صلاحيتها للاستدلال لضعفها سندا ودلالة . ثمّ إنّ مقتضى القاعدة وجوب ملاحظة الترتيب عند تعدّد القطعات ، لو كانت مرتبة حال الاتصال ، كما أنّه لا بدّ من مماثلة الغاسل أو محرميته مع معلومية