الشيخ محمد علي الأراكي
354
كتاب الطهارة
والواجب تحصيل المقيد أعني غسل المماثل بالأعم من المباشرة والتسبيب ، وعلى هذا فيجب الاحتياط بإيجاد الغسل من كل من الطائفتين تحصيلا للفراغ القطعي عن الشغل اليقيني بالواجب الكفائي . نعم لو استلزم الاحتياط وقوع المكلَّف في النظر واللمس المحرّمين كما لو لم يمكن الغسل إلَّا مع التجرد ومع عدم تغميض العينين ، كان المقام حينئذ من قبيل واجدي المني فإنّ التسبيب إلى غسل كل منهما مستلزم للمحذور وإلى غسل أحدهما مشكوك الشرط ، وعلى هذا فيجب مع عدم الاستلزام المذكور كما هو الغالب الاحتياط بتحصيل التكرار مع كونه من وراء الثياب فرارا عن الوقوع في المحذور المذكور . وقد يقال في صورة عدم الاستلزام بعدم وجوب الاحتياط وسقوط التكليف بغسل إحدى الطائفتين بدعوى أنّ قيد المماثلة أو المحرمية ليس مأخوذا في ماهية الغسل كإطلاق الماء وطهارته ، بل هو كإباحة الماء منتزع من تكليف خارجي وهو التكليف بترك النظر واللمس بالنسبة إلى الأجنبي الغير المماثل ، فالغسل الصادر عن الأجنبي الغير المماثل تام الانطباق على الطبيعة المأمور بها كالصلاة في الدار المغصوبة ، ولكن إيجادها مع الحرام أو استلزامها له مانع عن حصول القرب ما دام النهي منجّزا ، فإذا سقط عن التنجّز بواسطة الجهل لا مانع من حصول القرب أيضا ، فإنّ الأمر وإن لم يتعلَّق بالفعل لمكان مناقضته مع النهي الموجود واقعا في حال الجهل أيضا ، لكن لو أتى به بداعي المصلحة والحسن الذاتي أو بداعي الأمر التخيّلي كفى في العباديّة لوفاء الفعل بتمام مصلحة المأمور به مع عدم تأثير النهي الواقعي في بعد الفاعل وقبحه .