الشيخ محمد علي الأراكي
355
كتاب الطهارة
وفيه : أنّ ظواهر الأدلَّة كون القيد المذكور معتبرا في حصول الماهية كسائر القيود المعتبرة فيها ، ومجرد كون الحكمة في الاعتبار ملاحظة الشارع عدم وقوع المكلَّف في النظر واللمس المحرّمين على فرض التسليم لا يصير قرينة صارفة عن الظهور المذكور ، وا لله العالم بحقائق الأمور . مسألة : يجب تغسيل كل مظهر للشهادتين عدا المحكومين بالكفر منهم كالغلاة والنواصب ومنكر الضروري فلا يشرع غسلهم بل غسل مطلق الكفّار ، ويدلّ على الثاني - مضافا إلى ظهور الإجماع وإلى أصالة عدم المشروعية لكون الغسل عبادة محتاجة إلى التوظيف ، وبدونه يكون إتيانه لا بعنوان الرجاء والاحتياط تشريعا محرّما بعد ظهور أدلَّة الغسل في غير الكافر خصوصا مع التعليل في بعضها بكونه لأجل التنظيف من الخبث وارتفاع حدث الجنابة الحادثة بالموت ، وصيرورته أقرب إلى رحمة الله وأليق بشفاعة الملائكة - قول الصادق - عليه السّلام - في خبر عمّار : النصراني يموت مع المسلمين لا تغسّله ولا كرامة ولا تدفنه ولا تقم على قبره وإن كان أبا « 1 » . وحينئذ فلا إشكال في الحرمة التشريعية في الكافر بجميع أقسامه كما لا إشكال في الوجوب في المؤمن القائل بإمامة الأئمّة الاثني عشر - صلوات الله عليهم . إنّما الكلام في الوجوب في ما عداه من سائر فوق المسلمين وأقصى ما يستدل به على الوجوب عموم قوله - عليه السّلام - : « اغسل كل الموتى الغريق وأكيل السبع وكل شيء إلَّا ما قتل بين الصفين » ، الحديث « 2 » .
--> « 1 » - الوسائل : باب 18 من أبواب غسل الميت ، ح 1 . « 2 » - المصدر نفسه : باب 14 من أبواب غسل الميت ، ح 3 .