الشيخ محمد علي الأراكي
350
كتاب الطهارة
بعدم وجود المماثل ، بل أعم منه ومن امتناعه وعدم حضوره على الإقدام مع وجوده ، والأوّل وإن كان نادرا ، ولكن الثاني ممّا لا ندرة فيه في السفر على ما هو الغالب فيه من عدم المرأة الغسالة وامتناع من سواها من النسوة ، وعلى هذا فيبقى ما دلّ على التقييد مثل قول الباقر - عليه السّلام - في خبر أبي حمزة : « لا يغسل الرجل المرأة إلَّا أن لا توجد امرأة » وقول الصادق - عليه السّلام - في خبر عبد الله بن سنان : « إذا مات الرجل مع النساء غسّلته امرأته ، فإن لم تكن امرأته معه غسّلته أولاهنّ به » سليما عن المعارض . ثمّ إنّ الظاهر عدم الخلاف في إجزاء هذا الغسل وعدم لزوم إعادته لو فرض التمكَّن بعده من المماثل الغير الممتنع ، ولولاه لكان مقتضى القاعدة عدمه كما مرّ في تغسيل الكتابي ، مضافا إلى أنّ تغسيل الكتابي مخالف للقاعدة من جهات كما مرّ وتغسيل المحارم ليس فيه مخالفة قاعدة إلَّا فقد خصوصية المماثلة . مسألة : لا يجوز تغسيل الأجنبي للأجنبيّة ولا الأجنبيّة للأجنبي ولو مع فقد المماثل مسلما أو كتابيا وفقد المحارم ، بل يدفن الرجل كما هو في ثيابه ، والمرأة كما هي بثيابها ، وعن المعتبر والتذكرة دعوى الإجماع عليه ، وعن الجواهر أنّه المشهور شهرة كادت تكون إجماعا . وتدل عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله - عليه السّلام - أنّه سأله عن المرأة تموت في السفر وليس معها ذو محرم ولا نساء ؟ قال - عليه السّلام - : « تدفن كما هي بثيابها » وعن الرجل يموت وليس معه إلَّا النساء ليس معهنّ رجال ؟ قال - عليه السّلام - : « يدفن كما هو بثيابه » وبمضمونها عدّة روايات أخر . « 1 »
--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، باب 21 ، من أبواب غسل الميّت ، ص 708 ، ح 1 .