الشيخ محمد علي الأراكي
351
كتاب الطهارة
خلافا للشيخين والحلبي وابن زهرة والمحدّث الكاشاني في المفاتيح فأوجبوا تغسيل الأجنبي والأجنبيّة في الصورة المذكورة من وراء الثياب استنادا إلى أخبار بعضها ممّا لا إطلاق له كقوله - عليه السّلام - في رواية أبي حمزة : « لا يغسل الرجل المرأة إلَّا أن لا توجد امرأة » ، فإنّه ليس في مقام إثبات الحكم المنفي في المستثنى منه في جانب المستثنى إلَّا بنحو الإهمال والموجبة الجزئية كما في نظائره من قوله - عليه السّلام - : « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » و « لا صلاة إلَّا بطهور » ونحوهما . وبعضها مطلقات قابلة للتقييد بصورة المحرمية بقرينة الصحيحة المتقدمة . وبعضها وإن كان نصّا في الجواز مع فرض فقد المماثل والمحارم ولكنّه بواسطة إعراض المشهور إلَّا من شذّ - مع وضوح الجمع العرفي بينه وبين أخبار المنع بحمله على استحباب الفعل وحمل المنع لكونه في مقام توهّم الوجوب على الرخصة في الترك - غير صالح للاستناد لسقوطه بذلك عن الحجية ولو مع عدم المعارض فإنّ السند كلَّما ازداد قوّة ازداد بواسطة الإعراض وهنا فضلا عمّا لم يكن له بحسب الذات أيضا قوّة كما هو الحال في الأخبار المذكورة فراجع ، واذن فالأقوى ما عليه المشهور . مسألة يستثنى من عموم المنع في تغسيل الأجنبي للأجنبية وبالعكس تغسيل المرأة لابن ثلاث سنين فما دون ولو مع التجرّد حتى في العورة ومع إمكان المماثل ، وتغسيل الرجل لبنت ثلاث سنين فما دون كذلك ، وعن النهاية والتذكرة دعوى الإجماع على الحكمين . ويدلّ على أصل الحكم في جانب الابن موثقة عمّار عن أبي عبد الله - عليه السّلام - أنّه سئل عن الصبي تغسّله امرأة ؟ فقال : إنّما يغسل الصبيان النساء ، وعن