الشيخ محمد علي الأراكي

349

كتاب الطهارة

الأوّل : في أنّه هل يجب ستر جميع البدن أو يجوز التجرد في ما عدا العورة ؟ والثاني : هل يختص الجواز بحال الاضطرار وعدم المماثل المسلم أو يعمّ حال الاختيار أيضا ؟ مقتضى الاستصحاب في المقام الأوّل جواز التجرد في ما عدا العورة وحرمته فيها ، وهو أيضا مقتضى الجمع بين الأخبار ، فإنّها بين ما ذكر فيه كون الغسل من وراء الثوب ، وما ذكر فيه كونه من وراء القميص ، وما ذكر فيه كونه من فوق الدرع وما اقتصر فيه على إلقاء شيء على العورة ، أو جعل مئزر للميت . ومقتضى الطائفة الأخيرة جواز الاكتفاء بستر العورة وأنّ ذكر الثوب ونحوه في الطائفة الأولى ، إنّما هو للمحافظة على حفظها ، أو للاستحباب أو لعدم وقوع نظر الأجانب ، حيث فرض في بعضها معاونتهم في صبّ الماء ، وهكذا الكلام في المس ، فانّ مقتضى الاستصحاب جوازه في ما عدا العورة وحرمته فيها وهو أيضا مقتضى الجمع بين المنع منه في بعض الأخبار والتصريح بجوازه في ما عدا العورة في خبر آخر . ومقتضى القاعدة في المقام الثاني الاقتصار على حال الاضطرار لاختصاص مورد الأخبار كلا بمورد الضرورة . نعم ما يتوهم فيه الإطلاق خصوص صحيحة منصور قال : سألت أبا عبد الله - عليه السّلام - : عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته يغسّلها ؟ قال : « نعم وأمّه وأخته ونحوهما يلقي على عورتها خرقة » . ويمكن القول فيها أيضا بعدم الإطلاق بدعوى أنّ الاضطرار غير منحصر