الشيخ محمد علي الأراكي
348
كتاب الطهارة
كما أنّه يجب الاقتصار في هذا الحكم على الكتابي لعدم قيام الدليل في غيره من الكفّار ، فيجب الاقتصار في الحكم المخالف للأصل على موضع اليقين . وهل يجزي هذا الغسل بعد تحقّقه لو وجد المماثل المسلم أو غير المماثل المحرم بعد ذلك أو لا ؟ قولان : ذهب إلى كل منهما قائل ولا يبعد الثاني ، نظرا إلى إطلاق مادة الخطاب بالغسل التام ، فإنّ مقتضاه بقاء مقدار لازم الاستيفاء من مصلحة المأمور به عند تعذّر الخصوصية المذكورة ، غاية الأمر سقوط التكليف باستيفائه ما دام التعذّر ، فإذا ارتفع عاد التكليف بالاستيفاء في ضمن الفعل التام ولا ينافي هذا مع كون الغسل الصادر من الكتابي من عين تلك الطبيعة الصادرة من المسلم كما يظهر من بعض الأعاظم - قدّس سرّه - ، حيث ذكر أنّ لازم القول بعدم الاجزاء كون ما صدر من الكتابي غسلا صوريا لا حقيقيا وهو خلاف ظاهر الأدلَّة . وجه عدم المنافاة أنّه وإن كان من أفراد تلك الطبيعة ومفيدا لآثارها من سقوط الغسل بالمس بعده وطهارة بدن الميّت بسببه ونحو ذلك ، لكن الطبيعة المذكورة من قبيل الطبائع المشككة . مسألة : تغسيل الرجل محارمه أي من يحرم عليه نكاحها مؤبّدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة ، وكذا تغسيل المرأة محارمها ممّا لا إشكال في جوازه في الجملة ، بمعنى عدم السلب الكلي حتى في حال الاضطرار وعدم المماثل بحيث يدفن الميت بلا غسل ، بل ولا إشكال أيضا في تقدّمه على تغسيل الكتابي المماثل ، كما أنّ عنوان المحرم أعم ممّن يكون محرميته بسبب المصاهرة كما هو واضح . إنّما الإشكال في مقامين