الشيخ محمد علي الأراكي

347

كتاب الطهارة

المعتقد بعدم الحقية أو يعتبر تحقّقها من المسلم الآمر للكافر ؟ لا يبعد الثاني فإنّه وإن لم يقع في الرواية تصريح بالأمر المذكور ، ولكنّه ممّا لا ينفك غالبا عن الموضوع . والعجب من بعض الأعاظم - قدّس سرّه - حيث التجأ إلى إنكار اعتبار قصد القربة في غسل الميت رأسا وأنّ المعتبر إنّما هو قصد العنوان ، والظاهر تفرّده بهذا القول وتصحيح أخذ الأجرة على الغسل كما هو المتداول في عصرنا غير متوقف على اختيار هذا القول فإنّ حاله حال سائر العبادات الاستيجارية . فإن قلت : ما الدليل على اعتبار قصد القربة في هذا المقام فانّ المفروض عدم تمشيه من المباشر بعد اعتقاده بعدم مقربية العمل والقول باعتباره في حقّ السبب ليس إلَّا كالقول باعتبار المسح على رأس الغير في ما إذا تعذّر المسح على رأس نفسه في باب الوضوء ؟ قلت : الفرق بين المثال وما نحن فيه أنّ الغير هناك أجنبي عن الخطاب بهذا الوضوء رأسا بخلاف المقام ، فإنّ التكليف بالغسل لا محالة متوجّه إلى المسلم ، غاية الأمر بآلية الكتابي لوضوح لغوية توجّهه إلى الكافر مع وصف كفره كما هو المفروض ، فاعتباره في حقّ السبب نظير اعتبار المسح على المرارة الموضوعة على بشرة الممسوح ، حيث قال الإمام - عليه السّلام - : تعرف هذا وأشباهه من كتاب الله ، فما نحن فيه داخل في أشباهه مضافا إلى كونه مقتضى الاستصحاب ، وإلى كون المقام من قبيل الشك في المحصل . ثمّ إنّه يجب بمقتضى النص اغتسال الكتابي أوّلا بمعنى غسل يديه من النجاسات العرضية لئلَّا يتلوث بدن الميت بها لعدم حصول الاضطرار بالنسبة إليها .