الشيخ محمد علي الأراكي

333

كتاب الطهارة

بإمكان كون المصلحة المقصودة قائمة بالفعل من أيّ مباشر صدر ، ومع ذلك اقتضت المصلحة تخصيص الخطاب الإيجابي ببعض وعدمه رأسا في حقّ آخرين ، أو ثبوته بنحو الاستحباب كما هو الحال في تغسيل الميت ، حيث إنّه لو صدر من الصبي المميّز كان صحيحا ومع ذلك اختص الخطاب بغيره . والعجب من بعض الأعاظم - قدّس سرّه - حيث اعترض على كلام شيخنا بما حاصله : أنّه بعد إحراز كون الفائدة مقصودة للشارع على وجه لا يرضى بتركها كيف لا يستكشف كون الفعل فرضا على الكفاية ، وهل هو إلَّا مثل ما لو نادى المولى أحد عبيده باسمه الخاص به مع إحراز عدم خصوصية له إلَّا من باب الموردية مع عدم حضوره وحضور عبد آخر غير مسمى بذلك الاسم ، فإنّه لا يشك أحد في أنّه يجب على ذلك الآخر إجابة المولى ، هذا ما ذكره - قدّس سرّه - ولكنّه غفل عن أنّه كثيرا ما يكون للإنسان فائدة لازمة الاستيفاء في شيء من الأشياء ، ولكنّه مع ذلك يأبى عن تحميله على الغير المفسدة في نفس التحميل كما هو قضية قوله صلَّى الله عليه وآله وسلم : « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك » ولهذا ذهب غير المشهور من العدلية إلى كون الأحكام تابعة لمصالح في المتعلَّقات ما لم يزاحمها المفاسد في نفس الأحكام . وأما ما ذكره من المثال فهو من باب الخلط بين إحراز عمومية الفائدة وعمومية التحميل والمثال من الثاني ومقامنا من الأوّل كما هو واضح . الأمر الثاني : أنّ ثبوت حقّ الأولوية اللزومية للأولياء غير ملازم مع تخصيص الخطاب بهم ضرورة أنّ امتيازهم من سائر المكلفين إنّما هو في الإرفاق بهم بجعل الولاية والسلطنة لهم ، وهو مناف مع جعل الكلفة والمضيقة عليهم ، وعلى هذا فحالهم حال سائر المكلفين في كونهم طرفا للوجوب الكفائي ، وإنّما الفرق حصول