الشيخ محمد علي الأراكي
332
كتاب الطهارة
مسألة : يستحب التعجيل في تجهيز الموتى لتظافر الأخبار بذلك ، وأنّه لو مات في الليل فلا يؤخّر إلى النهار ، ولو مات في النهار فلا يؤخر إلى الليل ، بل لو مات في أوّل النهار فلتكن قيلولته في القبر ، ولكن هذا مع معلومية الحال وأمّا مع الاشتباه وعدم تحقّق الموت فلا بدّ من الصبر حتى يعلم لدوران الأمر بين فعل المستحب أو ترك الحرام ، ومن المعلوم تعيّن الثاني . وما في بعض الأخبار من الصبر ثلاثة أيّام أو حتى يتغير ريحه محمول على كون ذلك سببا عاديا للعلم كانخساف الصدغين وانفصال الكفين وتقلَّص الأنثيين ، ونحوها ممّا هو معروف لدى الأطباء لا على الأمارية التعبدية ، فلو فرض نادرا عدم تحقّق العلم من الأمرين فلا يجوز المبادرة إلى الدفن . مسألة : المشهور بل المجمع عليه كما في كلام بعض : وجوب تغسيل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه وجوبا كفائيا مع ثبوت حقّ الأولوية لأوليائه ، بمعنى عدم جواز التصدي لغيرهم لو أرادوا المبادرة واشتراط ذلك بإذنهم ، خلافا لصاحب الحدائق فإنّه أوجب ذلك على الأولياء تعيينا وبعد امتناعهم أو عدمهم أو قصورهم على العامة كفاية ، ولبعض آخر فإنّه جعل الأولياء كغيرهم في الوجوب الكفائي مع إثبات حقّ لهم بنحو الفضل والاستحباب لا بنحو اللزوم والإيجاب . وقبل الخوض في أدلَّة المسألة ينبغي تقديم أمرين : الأوّل : أنّه ذكر بعضهم في عداد الأدلَّة على الوجوب الكفائي أنّا نعلم أنّ مقصود الشارع وجود هذه الأفعال في الخارج من دون مدخلية لخصوص بعض المباشرين دون آخر ، فاعترض على هذا الاستدلال شيخنا المرتضى - قدّس سرّه -