الشيخ محمد علي الأراكي
324
كتاب الطهارة
والثالث : ما دلّ على أنّ دم النفاس الواحد لا يزيد على عشرة . ومقتضى القاعدة وإن كان تساقط الجميع والرجوع إلى قاعدة العلم الإجمالي دون الاستصحاب لعدم جريانه في مثل المقام لكون الشبهة مفهومية كما تقدمت الإشارة إليه ولكن قام الإجماع على ورود التخصيص هنا على العموم الأوّل ، وحينئذ فيحكم على النقاء المذكور الواقع بين النفاسين بكونه طهرا وإن كان أقل من عشرة بواسطة الإجماع المذكور ، هذا كلَّه إذا رأت الدم بعد الولادة الأولى عشرة أيّام . ولو رأت أقل من عشرة واتّصل بالولادة الثانية ، فلا كلام ، وأمّا لو لم يتصل بأن تخلل بينه وبين الولادة الثانية نقاء كما لو ولدت الثاني في الخامس من ولادة الأوّل ورأت الدم بعد الولادة الأولى ثلاثة أيّام ولم تر في اليومين بعدها ، فهل النقاء المذكور محكوم بكونه طهرا كما في الفرض الأوّل أو بكونه نفاسا ؟ وجهان مبنيان على أنّ الخمسة الأيّام المتأخّرة عن الولادة الثانية هل هي محسوبة لكل من الولادتين أو من الولادة الثانية خاصة ؟ فعلى الثاني يحكم بكونه طهرا لأنّه نقاء بين نفاسين فيدخل تحت الإجماع المتقدم . وعلى الأوّل يحكم بكونه نفاسا لأنّه نقاء متخلَّل بين أجزاء نفاس واحد وهو نفاس كما يأتي إن شاء الله ، ولا يبعد ترجيح الثاني الحكم العرف بعد انقطاع الدم قبل الولادة الثانية وخروجه حينها بكونه مسببا عنها خاصة ومضافا إليها فقط . فحكمهم بكون الدم مضافا إلى السبب الأوّل معلَّق في صورة الانقطاع على