الشيخ محمد علي الأراكي
313
كتاب الطهارة
وهذا واضح . إنّما الكلام في الدم الَّذي تراه قبل الولادة مع جامعيته لشرائط الحيض سوى الفصل بأقل الطهر بينه وبين النفاس ولا إشكال في عدم نفاسيته وإنّما الإشكال في كونه استحاضة أو حيضا . وملخص الكلام : أنّه بعد الاتفاق على اعتبار تخلل أقل الطهر بين النفاس والحيض المتأخر وقع الخلاف في اعتباره بينه وبين الحيض المتقدّم ، ومنشأ الخلاف اختلاف الأنظار في الاستفادة من الأدلَّة ، فذهب المشهور إلى الاشتراط مطلقا وبعضهم كصاحبي المدارك والذخيرة إلى عدمه كذلك وقوّاه في العروة وقرّره بعض المحشّين ، وفصل ثالث بين ما إذا أمكن اجتماع حيضيّة الدم المذكور مع نفاسية ما بعده بأن لا يزيد مجموعهما ولو مع النقاء المتخلَّل بينهما عن العشرة وبين ما لم يمكن . وفي الثاني بين ما إذا أمكن ذلك في بعضه دون بعض وما إذا لم يمكن مطلقا فحكم بالحيضية في مورد الإمكان وبالاستحاضية في مورد العدم . ومستند المشهور أمور : أحدها : قولهم - عليهم السلام - : « أقلّ الطهر عشرة أيّام » فإنّ الظاهر أنّ المراد أنّ الحالة الَّتي لا تمنع المرأة فيها عن الدخول في الصلاة والصوم ونحوهما ولو مع الاحتياج إلى الغسل وشبهه إذا تخلَّلت بين الحالتين اللَّتين تمنعان عن ذلك ولو مع الغسل ونحوه فلا تكون تلك الحالة المتخللة بأقل من عشرة أيّام . فإن قلت : بل المراد خصوص الطهر الواقع بين الحيضتين ، والشاهد على هذا الاختصاص أمران : الأوّل : عدم اعتبار فصل أقل الطهر بين النفاسين إجماعا ، والثاني : أنّ خروج الحيض مرّة ثانية بعد خروجه مرّة سابقة حيث يحتاج إلى الجمع