الشيخ محمد علي الأراكي
314
كتاب الطهارة
في الرحم فيحتاج إلى مضي زمان فقدّر الشارع ذلك الزمان بعشرة ، ولازم ذلك اعتبار تخلَّله بين النفاس والحيض المتأخّر وأمّا بينه وبين المتقدم فلا ، لأنّ النّفاس محبوس ومجموع من السابق فلا يحتاج إلى جمع آخر حتى يحتاج إلى مضي زمان . قلت : أمّا عدم اعتباره بين النفاسين ، فلأجل الإلجاء والضرورة ، وذلك لعدم إمكان الحكم بعدم نفاسية شيء من الدمين بعد كون كل منهما دم الولادة وكذا عدم إمكان مجاوزة النفاس عن الحد الأقصى . وأمّا الوجه الثاني : ففيه أوّلا : أنّه مجرد استحسان عقلي لا يصلح رفع اليد بسببه عن إطلاق الكلام ومن أين علمنا أنّ ملاك الحكم المذكور احتياج الدم إلى الجمع ، فلعلَّه شيء آخر . وثانيا : أنّه عين ما استند إليه صاحب الحدائق حيث ذهب إلى اعتبار فصل أقلّ الطهر بين الحيضتين المستقلتين دون أجزاء الحيضة الواحدة وقد فرض أنّكم رددتم عليه هذا الكلام في ذاك المقام فلا وجه لتسليمه هاهنا . الثاني : قولهم - عليهم السلام - : النفاس حيض محتبس ، الذي هو مصطاد من مواضع ثلاثة من الأخبار : الأوّل : ما أشير إليه في بعض أخبار حيض الحامل من ادّخار الحيض في الرحم حال الحمل لأجل ارتزاق الولد واغتذائه ، وأنّه إذا فضل منه شيء يقذفه الرحم ، فذلك المقذوف حيض ويترتب عليه أحكامه . والثاني : ما دلّ على رجوع النفساء المعتادة في الحيض إلى عادتها في الحيض عند مجاوزة دمها العشرة ، والثالث ما دلّ على مساواتهما في الأحكام ، فإنّه يستفاد من ذلك اشتراك الدمين في الأحكام الَّتي من جملتها لزوم فصل أقل الطهر بينه وبين الحيض من غير فرق بين سبق الحيض على النفاس ولحوقه ، والاعتراض السابق جار هنا أيضا