الشيخ محمد علي الأراكي

312

كتاب الطهارة

وبصحيحة ابن يقطين في النفساء كم يجب عليها ترك الصلاة ؟ قال - عليه السّلام - : « تدع ما دامت ترى الدم العبيط إلى ثلاثين يوما ، فإذا رقّ وكانت صفرة اغتسلت » « 1 » . ولكن في الاستدلال بهما نظر نبّه عليه شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - أمّا الأولى فلأنّ حملها على حدّ الأقل ينافيه السؤال حيث وقع عن الحدّ الَّذي يتعقّبه وجوب الصلاة ولا ينطبق إلَّا على حدّ الأكثر ، كما أنّ حملها على حدّ الأكثر ينافيه الجواب حيث إنّ لأكثره حدّا أمّا عند الإمامية فلأنّه الثمانية عشر أو العشر ، وأمّا عند العامة فلأنّه الأربعون إلى الخمسين ، وأمّا حملها على حدّ واحد للأقل والأكثر كما عن شيخ الطائفة - قدّس سرّه - ففي غاية البعد . وأمّا الثانية فلأنّ إطلاقها وارد مورد حكم آخر وهو بيان حدّ الكثرة مضافا إلى عدم كونها معمولا بها بين الأصحاب . مسألة : لا إشكال في نفاسية الدم إذا كان بعد الولادة وقبل أقصى النفاس كما لا إشكال في نفاسيته إذا كان مقارنا معها لصريح قوله - عليه السّلام - في رواية زريق : « تصلَّي حتى يخرج رأس الصبي ، فإذا خرج رأسه لم يجب عليها الصلاة » « 2 » وقوله في ذيله : فعند ذلك ( يعني خروج بعض الولد ) يصير دم النفاس ، ولا يعارضه قوله في موثقة عمّار : « تصلَّي ما لم تلد » « 3 » فإنّه قابل للحمل على معنى ما لم تشرع في الولادة لا ما لم تفرغ منها ، فلا بدّ من حمله عليه جمعا وتحكيما للنص على الظاهر

--> « 1 » - الوسائل : باب 3 ، من أبواب النفاس ، ح 16 . « 2 » - المصدر نفسه : باب 30 من أبواب الحيض ، ح 17 . « 3 » - المصدر نفسه : باب 4 من أبواب النفاس ، ح 1 .