الشيخ محمد علي الأراكي

309

كتاب الطهارة

صلَّى الله عليه وآله وسلم كان يأمر فاطمة - عليهما السلام - والمؤمنات بذلك » . وقد خدش فيها سندا بضعفها من جهة الإضمار وكونها مكاتبة ، وأجيب بمجبوريتها بالعمل . ومضمونا باشتمالها على خلاف الإجماع القطعي من عدم وجوب قضاء صلاتها بالإخلال بأغسالها . وباشتمالها على لفظة : « كان » الظاهرة في تكرير وقوع الأمر بذلك عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم مع عدم اتفاق الابتلاء بذلك إلَّا في غاية الندرة ولا سيما مع اشتماله على بعض رواياتها على ذكر الصديقة الطاهرة - سلام الله عليها - مع ما تكاثرت النصوص بكونها لم تر حمرة قط . وأجيب عن الأوّل بأنّ عدم مشمولية جزء من الرواية لدليل الحجية لا يضر بالباقي فإنّ التعبّد والحجية إنّما هو في مورد الشك ، فلا مجال له مع القطع بالخلاف كما في مورد القطع بالوفاق . وعن الثاني بأنّ أمر النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم كان في مقام التعليم ليعلم به عند الحاجة كما أنّ أمر الصّديقة - صلوات الله عليها - كان بتعليمها ذلك للنساء . ودلالة باحتمال كون « تقضي » في الموردين من باب التفعّل ، أو كون مادة القضاء هنا بمعنى الأداء أو المضي . وأجيب بكون الأوّل في غاية البرودة والثاني خلاف الظاهر . والعجب من بعض الأعاظم - قدّس سرّه - حيث أوجب الخدشة الثانية في نظره سراية الخلل في أصالة عدم الغفلة والخطأ في حق الراوي ، وقال ما معناه : إنّه إذا دار الأمر بين نسبة الكذب إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم أو إلى الإمام - عليه السّلام - وبين نسبة الغفلة والخطأ إلى الراوي فالثاني أولى ، فنقول : إنّ الحكم صدر من الإمام - عليه السّلام - في حقّ الحائض ، فاشتبه الراوي ونقله في حقّ المستحاضة ، ومنشأ اشتباهه إسقاطه