الشيخ محمد علي الأراكي

305

كتاب الطهارة

مرتبة من الطهارة أمر بهما الشارع لأجل الصلوات اليومية لا أنّه لما كانا مأتيّا بهما لأجل الصلوات المذكورة كانا مؤثرين وورد الأمر بهما . فإن قلت : سلَّمنا ذلك ولكن من أين علمت اكتفاء الشارع بتلك المرتبة في غير الصلوات اليومية ، وبعبارة أخرى إن ثبت أنّ الاضطرار ملحوظ حكمة في اكتفاء الشارع ثبت مدعاكم لكن لم يثبت ، فلم لا يجوز أن يكون ملحوظا علَّة فعلى هذا ما دام لم يضطر إلى مسّ المصحف مثلا لا يجوز لها مسه رأسا ؟ قلت : لا يبعد استفادة كونه حكمة بمناسبة الحكم والموضوع بمعنى أنّ الشارع جعل هذه الوظيفة في حقّ المستحاضة طهارة حكمية كالطهارة الحقيقية في حقّ سائر الأشخاص تستبيح بها كلّ ما يستبيحه سائر الأشخاص . وقد يقال : إنّ الشكّ لما كان في القدرة على تحصيل الطهارة الَّتي هي الشرط جاز التمسك بعمومات أدلَّة المشروطات ولا يضر كون الشبهة مصداقية لكون المخصّص لبيّا فإنّ القدرة شرط عقلي . ولكن فيه : أنّ دليل اشتراط الطهارة ظاهر في الحقيقية لا في الأعم منها ومن التنزيليّة فليقتصر في رفع اليد عن هذا الظاهر بمقدار ثبت الدليل على التنزيل . وملخص الكلام في الموضع الثاني : أنّ الدليل على جواز الاكتفاء بالوظائف الصلاتية منحصر في الإجماعات المنقولة واستصحاب الطهارة الحكمية . أمّا الأوّل : فقد ثبت في الأصول عدم حجيّته . وأمّا الثاني : فلا يجوز التمسك به مع وجود الدليل الاجتهادي ، أعني : عموم « لا صلاة إلَّا بطهور » وشبهه فانّ القدر المتيقن من رفع اليد عن هذا العموم ما إذا