الشيخ محمد علي الأراكي
306
كتاب الطهارة
أتى بتلك المشروطات بوظيفة مستقلة . والعجب من العروة الوثقى حيث إنّ المصرّح به في بعض عباراته الاكتفاء بالأغسال الصلاتية ، وفي بعضها عدمه والاحتياج إلى الغسل المستقل ، والمحشون أيضا قرروه على ذلك . مسألة : هل يجوز للمستحاضة مع كونها محدثة بالأكبر دخول المسجدين ولبث سائر المساجد وقراءة العزائم ؟ فحال هذا السبب حال مسّ الميت ، أو حاله حال الجنابة فيحرم عليها ذلك مع حرمة وضع شيء في المساجد ومسّ اسم الله تعالى وخطَّ المصحف ، أو حاله حال الحيض فيضاف إلى حرمة الأمور المذكورة حرمة الوطي وعدم صحّة الطلاق . أقصى ما يستدل به على عدم الجواز أمور : الأوّل : ظهور بعض عبائر معاقد الإجماعات وهو قولهم : إذا أتت بما عليها لم يحرم عليها ما يحرم على الحائض فإنّه نظير قولهم - عليهم السلام - : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجسه شيء » فكما أنّ مفهوم الثاني أنّه إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجسه كل شيء من النجاسات ، كذلك مفهوم الأوّل أيضا : أنّه إذا لم يأت بما عليها يحرم عليها كل ما يحرم على الحائض . وأمّا بيان كون المفهوم في العبارتين ونظائرهما إيجابا كلَّيا لا جزئيا فموكول إلى محلَّه . والثاني : ظهور الأخبار الدالَّة على تحريم الأشياء المذكورة على الحائض بدعوى أنّ الاستحاضة استفعال من الحيض فمادّة الحيض فيها محفوظة ، فيجري فيه ما ثبت للحيض إلَّا ما خرج بالدليل . والثالث : الاستصحاب . وفي الجميع ما لا يخفى . أمّا الأوّل : فلأنّه لا يزيد على الإجماع المنقول ، نعم يظهر من العروة الوثقى