الشيخ محمد علي الأراكي

294

كتاب الطهارة

الصلاة الَّتي تغتسل لأجلها فلا عبرة بتحقّقها قبل الوقت . ولا يخفى أنّ الوجه الأوّل إفراط كما أنّ الثاني تفريط والحق اختيار وجه ثالث وهو أن يقال أوّلا : إنّ التقادير الثلاثة الموجودة في الأخبار محمولة على الوجود التقديري كما هو الحال في تحديد الركوع ونظائره من الأمثلة العرفية بمعنى أنّ المراد كون قوة الدم بدرجة متى وضعت الكرسف وصبرت بالمقدار المتعارف كان الدم ثاقبا أو غير ثاقب ، وعلى الأوّل سائلا أو غير سائل ، ثمّ يعتبر في حدوث حدثية هذا الدم خروجه من الفرج ولو بمقدار رأس إبرة ، كما هو الشأن في سائر موجبات الحدث الأصغر والأكبر . نعم يكفي في بقاء حدثيته استدامته في الباطن على الحالة الكذائية . وحينئذ فنقول : يكفي خروج الدم ولو قبل الوقت في إيجاب مقتضاه للصلاة الَّتي بعدها ، وأمّا سائر الصلوات فإن فرض انقطاع الدم ظاهرا وباطنا من حين الشروع في الغسل ، إمّا الفترة ، أو لبرء ، فلا موجب للوضوء أو الغسل بالنسبة إليها ، فيعتبر في إيجاب ذلك للصلاة المتأخرة من بقاء الدم بالصفة الكذائيّة ولو في الباطن في أثناء الغسل أو فيه وفي ما بعده . وبعض الأعاظم - قدّس سرّه - أعاد في هذا المقام كلامه الَّذي قدّمناه سابقا وقدمنا مخالفته للأدلَّة من وجوه ، ونقول هاهنا انّه مخالف لكلمات القوم أيضا من وجوه : الأوّل : إنّه - قدّس سرّه - يكتفي في وجوب الوضوء بمجرّد نزول الدم عن محله الأصلي المسمى بعرق العاذل إلى فضاء الفرج ولو لم يخرج أصلا وهم يعتبرون خروجه ولو بتوسط قطنة وبمقدار رأس إبرة ، وكما لا يقال بانت المرأة أو حاضت