الشيخ محمد علي الأراكي

295

كتاب الطهارة

أو أمنت إلَّا مع خروج هذه الأمور وبرزوها في الظاهر ، فكذلك الحال في قولنا استحاضت . الثاني : إنّه - رحمه الله - يكتفي في وجوب الغسل بمجرد خروج الدم بنفسه عند عدم المانع ولو كان في غاية درجة من الضعف والقلَّة وهم يعتبرون بلوغه في القوة إلى حد يثقب الكرسف لو وضعته . والثالث : إنّه - قدّس سرّه - لم يفرق بين المتوسطة والكثيرة ، بل جعل الأولى مع أخفيّتها أشد حالا من الثانية مع أشدّيّتها لأنّه أوجب في الأولى خمسة أغسال فجعل لكل صلاة غسلا لو ظهر الدم على الكرسف كذلك واكتفى في الثانية بثلاثة أغسال . والرابع : إنّه - قدّس سرّه - يكتفي في عدم إيجاب الغسل بالتحفّظ من خروج الدم ولو كان في غاية درجة من القوة والشدّة بأيّ وسيلة أمكنت ما لم تصل إلى حدّ العسر والحرج ولو بوضع القطنة الملبّدة ونحوها ممّا يؤمن معه من نفوذ الدم ، وهم يكتفون في إيجاب الغسل بمجرد كون قوّة الدم بدرجة لو وضعت القطنة المتعارفة الغير الملبّدة ولا المندوفة كان الدم نافذا امّا مع السيلان أو بدونه . ثمّ إنّه - قدّس سرّه - معترف بمخالفة كلامه لكلامهم لكن استراح بموافقة كلامه للاحتياط مع أنّه من الجهة الأخيرة مخالف للاحتياط أيضا كما هو واضح . مسألة قد عرفت في ما تقدّم وجوب الوضوء لكل صلاة في الاستحاضة القليلة لدلالة الأخبار المعتبرة ، بقي الكلام من هذه الجهة في المتوسطة والكثيرة . وملخص الكلام في الأولى أنّه لا خلاف في وجوب الوضوء فيها بالنسبة إلى بقية الصلوات غير الغداة وأمّا فيها فذهب بعضهم إلى الوجوب وآخر إلى الاجتزاء