الشيخ محمد علي الأراكي
292
كتاب الطهارة
وجود قرينة موجبة للتأويل في ظواهر الأخبار حتى يرد عليه أنّه ليس بأزيد من ظن خارجي لا يعبأ به وذلك لما عرفت من كمال مساعدة الفهم العرفي لما ذهبوا إليه ، فافهم واستقم . وحينئذ فالأقوى ما ذهبوا إليه من الفرق بين المتوسطة والكثيرة باختصاص الأولى بالغسل في اليوم والليلة مرّة واحدة والثانية بثلاثة أغسال وأمّا القليلة فليس عليها إلَّا الوضوء لكل صلاة . وهل هو معتبر في كل ركعتين من النافلة أيضا أم يختصّ اعتباره بخصوص الفريضة ؟ الظاهر من قوله - عليه السّلام - : « توضأت ودخلت المسجد وصلَّت كل صلاة بوضوء » « 1 » هو الأوّل بعد ملاحظة انّ بناءهم في الصدر الأوّل كان على تفريق الصلوات على الأوقات إدراكا للفضيلة وعدم جمعهم لاثنتين منها في وقت واحد كما جرت عليه العادة في هذه الأعصار . وحينئذ فلا يضر الانصراف إلى الفريضة في سائر الأخبار لو سلم بعد وجود هذا الظهور في الخبر المذكور كما لا ضير في كون الحكم حرجيا بعد كونه استحبابيّا . مسألة قد عرفت الكلام في تبديل القطنة ، بل والخرقة في الاستحاضة المتوسطة ، وأنّه لا دليل على لزومه لكل صلاة وغاية ما يستفاد من الأدلَّة وجوب تبديل القطنة لكل غسل اللَّهمّ إلَّا أن يكون إجماع كما يظهر من بعضهم ، كما انّك عرفت أنّ الأقوى في هذا القسم هو الاكتفاء في اليوم والليلة بالغسل مرّة واحدة ، وفاقا للمشهور وخلافا للعماني وابن الجنيد حيث سوّيا بينه وبين الكثيرة في لزوم ثلاثة أغسال ، وإن اختاره صاحب المفاخر والمحقّق في المعتبر وجمع من متأخّري
--> « 1 » - الوسائل : باب 1 ، من أبواب الاستحاضة ، ح 1 .