الشيخ محمد علي الأراكي
280
كتاب الطهارة
جرى في الأدوار المتأخرة لما يستفاد من النصوص من وجوب تأخّر التطهر عن التحيّض كما مر في مسألة المبتدئة ، وأمّا عدم وجوب ملاحظة الظن فلبطلان الدليل العقلي المذكور لبطلان مبناه وهو الحرمة الذاتية كما تقدّم في محلَّه ، وأمّا المرسلة المتقدمة فمنع إطلاقها في غاية الضعف فإنّها تدل على أنّ المرأة المستحاضة بعد عدم إمكان الرجوع إلى العادة في حقها واستواء أيّامها في الصفات المنصوصة للدم من الحرقة والحرارة والدفع والعبيطية والبحرانية والسواد تتحيّض في عدّة أيّام من الشهر إمّا مع التخيير وإمّا مع التعيين في الأوّل ، كما مرّ تقويته وتتطهر في البقية من غير فرق بين وجود أمارة نوعية مفيدة للظن في بعض الأيّام كالبين ، أو أمارة شخصية مفيدة للظن الشخصي لامرأة شخصيّة وعدمه . القول الخامس : ما ذهب إليه بعض الأعلام - قدّس سرّه - من مرجعية العدد مع التعيين في الأوّل مع ملاحظة الأمارة الظنية أولا ، وقد عرفت قوته في الجزء الأوّل وضعفه في الثاني . مسألة : الناسية للعدد الذاكرة للوقت بنحو الإجمال ليتعقل معه نسيان العدد إذا ذكرت أوّل حيضها فلا إشكال في أنّها تتحيّض بما ذكرته أوّل حيضها وبما بعده ممّا يكمّله ثلاثة قطعا ، بل وكذا بما بعد الثلاثة ممّا لا يحتمل نقصان عادتها عنه . وإنّما الكلام فيما بعد ذلك إلى العشرة من الأيّام المشكوكة المحتمل كونها من عادتها فهل تعمل في جميعها عمل المستحاضة نظرا إلى أصالة العموم في أوامر العبادة وإن كانت الشبهة مصداقية أو إلى قاعدة المقتضي والمانع اللتين قد بيّن في الأصول ضعفها أو تحتاط في الجميع بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة