الشيخ محمد علي الأراكي
276
كتاب الطهارة
والدليل على رجوع الناسية إلى التميّز : مرسلة يونس سواء قلنا بأنّ مورد السنة الثانية فيها من كانت له عادة سابقة ثمّ زالت أو من كان له عادة ثم نسيتها ، أمّا على الثاني فواضح ، وأمّا على الأوّل فلأنّ المستفاد منها أنّ علَّة الرجوع إلى التميز عدم إمكان الرجوع إلى العادة من غير فرق بين كونه لأجل فقد العادة ثبوتا أو لأجل فقدها إثباتا مع تحقّقها ثبوتا . ثمّ لا إشكال في تحيّضها بمجرّد رؤية الدم المتّصف من غير حاجة إلى انتظار الثلاثة ، فإنّ الاعتماد على أمارية الصفة دون قاعدة الإمكان حتى تحتاج إلى إحراز استقراره بمضيّ الثلاثة وهو واضح . قد عرفت الحال في الناسية الواجدة للتميز بأقسامها وبقي الكلام فيها في صورة فقد التميز ، ولنتكلم في هذه المسألة في الناسية للوقت الحافظة للعدد . وليعلم أوّلا أنّ العدد المحفوظ : تارة يكون ضالا في جملة لا يكون ذلك العدد أزيد من نصف تلك الجملة سواء ساواه أم كان أنقص كالخمسة أو الأربعة في جملة العشرة فإنّ الخمسة مساوية لنصف العشرة والأربعة أنقص منه . وأخرى يكون أزيد من نصف الجملة المذكورة كالستة في العشرة فإنّ الستة أزيد من نصف العشرة وهو الخمسة بواحد ولا يخفى أنّه في الصورة الثانية يكون هنا يقين حيض بتلك الزيادة وضعفها ، ففي المثال المذكور يكون الخامس والسادس حيضا بيقين وعلى هذا القياس سائر الأمثلة ، فالكلام في مسألتنا ممحض في حال المرأة بالنسبة إلى أيّامها المشكوكة وهي جميع أيّام الجملة التي وقع فيها الضلال في الصورة الأولى وما قبل المقدار المتيقن وما بعده في الصورة الثانية .