الشيخ محمد علي الأراكي

277

كتاب الطهارة

إذا عرفت ذلك فنقول : في المسألة أقوال خمسة : الأوّل : ما حكي عن شيخ الطائفة - قدّس سرّه - من وجوب الاحتياط عليها في جميع الأيّام المشكوكة للعلم الإجمالي في كل يوم يوم منها يتوجه التكليف إليها إمّا بأفعال المستحاضة وإمّا بتروك الحائض ، وبهذا التقريب يندفع الإشكال بأنّ العلم الإجمالي في الأمور التدريجية غير مؤثر في التنجيز مضافا إلى فساد الإشكال من أصله كما قرر في محلَّه ، فإنّ الإشكال إنّما يتوجه على تقدير تقريبه بالعلم الإجمالي بوجود حيض إمّا في اليوم الحاضر وإمّا في أحد الأيّام الآتية وأمّا على ما ذكرنا ، فلا موقع للإشكال كما هو واضح . كما أنّ الإشكال باستلزام الاحتياط المذكور للعسر مدفوع بعد الغضّ عن ابتنائه على جريان دليل الحرج في الأحكام العقلية والغضّ عن عدم وروده في من لم يتحقّق في حقّه عسر أصلا إلَّا على تقدير اعتبار الحرج بالإضافة إلى النوع وهو خلاف التحقيق بأنّ غاية الأمر سقوط الاحتياط في ما فيه الحرج كترك الوطي دائما مثلا وهو غير موجب لسقوطه فيما لا حرج فيه كترك قراءة العزائم وترك دخول المسجدين ولبث سائر المساجد دائما . لكن يرد على القول بإيجاب الاحتياط : أوّلا : أنّه مبني على القول بحرمة العبادات في حقّ الحائض تشريعا ، وأمّا على القول بحرمتها ذاتا فهو وإن كان تامّا في العبادات المستحبة وعامة التروك ، ولكنّه غير تام في العبادات الواجبة فإنّ الأمر فيها دائر بين الوجوب والحرمة وحكم العقل في مثله التخيير بين الفعل والترك ، وحيث إنّ الترك في جميع أيّام الشهر وكذا الترك في يوم والفعل في آخر خلاف الإجماع والضرورة ، فلا يبقى إلَّا جواز الترك بمقدار العدد وفي أيّ موضع شاءت من الشهر واختيار الفعل في بقية الشهر