الشيخ محمد علي الأراكي
27
كتاب الطهارة
ثمّ إنّه ربما يحكى من بعض ، بعد فهم المنافاة والمعارضة بين أخبار طرفي المسألة ، أعني : ما دل على جواز اجتماع الحيض والحمل ، وما دلّ على أنّ الله تعالى لا يجعل الحيض مع الحبل ، الجمع بينهما بحمل الأولى على ما يجمع الصفات ، والثانية على غيره بشهادة بعض الروايات : مثل قوله - عليه السّلام - في رواية إسحاق بن عمار ، عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين ؟ قال : « إن كان دما عبيطا فلا تصلَّي ذينك اليومين ، وإن كان صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين » . ( 1 ) ورواية ابن مسلم عن الحبلى قد استبان حملها ترى ما ترى الحائض من الدم ؟ قال : « تلك الهراقة من الدم ، إن كان دما أحمر كثيرا فلا تصلَّي ، وإن كان قليلا أصفر فليس عليها إلَّا الوضوء » ( 2 ) . والرضوي : « الحامل إذا رأت الدم في الحمل ، كما كانت تراه تركت الصلاة ، فإذا رأت أصفر لم تدع الصلاة » . ويمكن الجواب ، أمّا عن الرواية الأولى : بأنّها ليست في مقام التفصيل بين الجامع للصفات وغيره ، بكون الأوّل حيضا واقعيا ، والثاني استحاضة واقعيا ، بل لما كان رؤية الدم في الثالث غير معلوم ، جعل المعيار قبل العلم بذلك هو الرجوع إلى الصفات ، فإن انقطع الدم قبل الثلاثة ، وقد تركت الصلاة لأجل وجود الصفات لزم عليها قضاؤها . ويمكن حمل الروايتين الأخيرتين على ذلك ، ولا أقل من إجمالهما بحيث
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 2 ، ب 30 ، من أبواب الحيض ، ص 578 ، ح 6 . ( 2 ) - المصدر نفسه : ص 579 ، ح 16 .