الشيخ محمد علي الأراكي
261
كتاب الطهارة
عموم الروايات الآمرة بالرجوع إلى الصفات بقول مطلق ، مدفوع بأنّ قوله - عليه السّلام - في ذيل المرسلة : فإن أطبق الدم عليها وكان الدم على لون واحد وحالة واحدة فسنتها السبع والثلاث والعشرون ، لأنّ قصّتها كقصّة حمنة حين قالت : إنّي أثجّه ثجّا ، يدل على أنّ رجوع الناسية إلى الصفات معلَّل باختلاف اللون مع عدم العادة ورجوع المبتدئة إلى الروايات معلَّل باتحاد اللون مع عدمها ، فيعلم من ذلك جريان حكم كل منهما في الأخرى مع جريان علَّته فيها كما هو واضح . ثمّ إنّه لا إشكال في الرجوع إلى التميّز فيما إذا لم يكن المتّصف بصفة الحيض أقل من ثلاث ولا أزيد من العشرة ولا تخلَّل الدم الضعيف الأقل من العشرة بين القويّين . وأمّا مع فقد أحد هذه الأمور الثلاثة فهل المرأة فاقدة التميز ومرجعها عادة النساء أو الروايات مطلقا أو أنّها واجدة التميز في الجملة في جميع تلك الصور ؟ قد أفتى بالأوّل في نجاة العباد ، واختار الثاني بعض الأعلام ، ومحصل ما ذكره أنّه في صورة النقصان عن الثلاثة أو الزيادة على العشرة ترجع في تشخيص المحل إلى التميز وفي تشخيص العدد إلى عادة النساء أو الروايات وفي صورة تخلَّل الضعيف بين القويّين إن أمكن حيضية الجميع ، فإن قلنا بأنّ الحكم باستحاضية الضعيف من باب عدم الأمارة على حيضيته تعيّن الحكم بحيضية الكل ، إذا الحكم بحيضية القويّين الحافّين أمارة على حيضية الوسط وإن قلنا بأنّه من جهة أماريّة صفة الاستحاضة يحكم على القويّ الأوّل بالحيضية وعلى الوسط وما بعده بالاستحاضية للسبق الزماني في الأوّل فلا يعارضه الدم الوسط والأخير ، وهذا مع إمكان حيضية الكل ، وأمّا مع عدم الإمكان سواء أمكن جعل بعض الأسود الثاني جزءا من