الشيخ محمد علي الأراكي

26

كتاب الطهارة

العادة التي تخلف حيضها عن عادتها كلاهما فرد نادر ، فهذا سرّ أنّه يتبادر من المطلقات المقيد ، ويشهد لفهم المقيد من هذه المطلقات : مضمرة سماعة ، حيث ذكر السائل في كلامه المطلق ، فإنّه سأل عن امرأة ترى الدم في الحبل ، وهذا مطلق والإمام - عليه السّلام - فهم منه ذات العادة التي ترى الدم في عادتها ، ولهذا أجاب - عليه السّلام - بقوله : « تقعد أيامها التي كانت تحيض » وعلى هذا فليس تقييد في المطلقات ، بل هي مقيدة بنفسها . وحينئذ فأظنّ أنّ حمل الأخبار على هذه المصححة صاف عن شوب الإشكال ، مضافا إلى كون نفس هذا التفصيل قريبا من الاعتبار أيضا ، فإنّ العادة أمارة ضعيفة على عدم حيضية ما تأخر منها ، والحمل أيضا أمارة ضعيفة على عدم حيضية ما يجتمع معه ، فالشارع قد ألغى هاتين في مورد انفرادهما ، فلم يعتبر بالعادة في غير الحامل إذا رأت الدم بعد العادة مع شروط الحيض ، ولا بالحمل إذا رأت الدم في العادة أو قبلها أو بعدها بقليل ، ولكن اعتبربهما معا في مورد الاجتماع ، كما في الحامل عند تأخر الرؤية عن عادتها بعشرين ، فجعل الأمارتين الضعيفتين في حال الانضمام أمارة معتبرة . هذا بحسب الدليل . وأمّا بحسب القول فلم نعرف القول به من غير شيخ الطائفة - قدّس سرّه - في كتاب النهاية وكتابي الأخبار ، مع أنّ النهاية مسوقة للجمع بين الأخبار دون ذكر الفتاوى ، وحينئذ فلا يترك الاحتياط في المتأخر عن العادة بعشرين يوما ، بالجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة ، فإنّ عدم عمل الأصحاب بالرواية سبب للوهن السندي فيها ، إمّا في أصل الصدور ، وإمّا في جهة الصدور بأن يكون صادرة لتقية مثلا .