الشيخ محمد علي الأراكي
255
كتاب الطهارة
وفي ثامن بعد السؤال عن الحبلى ترى الدم وهي حامل كما كانت ترى الدم قبل ذلك في كل شهر هل تترك الصلاة ، قال : تترك الصلاة إذا دام ، والظاهر أنّ قوله - عليه السّلام - : إذا دام شرط للحيضية الواقعية لا لتحيّضها بمجرد الرؤية . هذه أدلَّة المشهور ، ومستند القول الآخر رواية السكوني عن جعفر عن أبيه أنّه قال : قال النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم ما كان الله ليجعل حيضا مع حبل ، يعني : أنّها إذا رأت الدم وهي حامل لا تدع الصلاة إلَّا أن ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلق ورأت الدم تركت الصلاة . وفي رواية أخرى : إنّ الله تعالى حبس عليه الحيضة فجعلها رزقه في بطن أمّه ، وفي ثالثة بعد السؤال عن الحبلى ترى الدفقة والدفقتين من الدم في الأيام وفي الشهر والشهرين ، قال : تلك الهراقة ليس تمسك هذه عن الصلاة . والأخبار المستفيضة ، بل المتواترة في استبراء السبايا بحيضة ، وكذا الجواري المنتقلة ببيع أو غيره ، والموطوءة بالزنا ، والأمة المحللة للغير ، والمرأة المسترابة بالحمل . وفي الكل نظر بل منع ، أمّا الأوّل فلإمكان كونه إخبارا عن الغالب فانّ عدم اجتماع الأمرين أمر غالبي مرتكز في الأذهان حتى يجعل أحدهما دليلا وأمارة على عدم الآخر ، ولهذا كثر السؤال من الرواة عن إمكانه ، وإن أبيت إلَّا عن كونها لبيان الحكم الشرعي فلا بدّ من حملها على التقية لما حكي من موافقتها لما هو المشهور بين العامة . وأمّا الثاني فلعدم منافاة الحبس المذكور مع دفع الزائد عن مقدار الكفاية . وأمّا الثالث فلأنّ الحكم بعدم الحيضية في مفروض السائل من الدفقة والدفقتين في الأيّام أو الشهر والشهرين إنّما هو لأجل اختلال شروط الحيض