الشيخ محمد علي الأراكي
256
كتاب الطهارة
لا لعدم اجتماعه مع الحمل . وأمّا الرابع فلأنّ غلبة عدم اجتماع الأمرين كما مرّ كافية في صحة جعل أحدهما أمارة على عدم الآخر ، بل جعل الشارع العدة في بعض المواضع ثلاث حيضات لحكمة عدم اختلاط الأنساب دليل على إمكان اجتماعهما ، وإلَّا لكان المتعيّن جعل العدّة حيضة واحدة في جميع المواضع ، بل ربما يقال : إنّ جعلها حيضة واحدة أيضا دليل على بطلان القول بالامتناع إذ عليه يتوقّف إحراز الحيضية على إحراز الشرط وهو عدم الحمل ، فلو توقّف الثاني أيضا على الأوّل لزم الدور لكنّه مدفوع بأنّ إحراز المشروط إنّما يكون بقاعدة الإمكان أو العادة أو الصفات ، وإحراز الشرط بعد ذلك إنّما يكون بطريق الإنّ ، والحاصل أنّه على كلا القولين يكون الدم عند الشك في وجود الحمل محكوما بالحيضية على القواعد الظاهرية ، وهذا المقدار كاف في تحقّق الاستبراء والحكم ببراءة الرحم والحكم بكونه استحاضة على القول بالامتناع بعد كشف الخلاف واستبانة الحمل لا يضر بالأمارية قبل الكشف . وهنا قولان آخران : أحدهما التفصيل بين الحمل المستبين فلا يجتمع مع الحيض ، وغيره فيجتمع . وهو للشيخ في الخلاف ولم يذكر له مستند سوى الصحيحة الآتية ولا إشعار فيها به ، بل مقتضى إطلاقه كإطلاق سائر الأخبار ، بل صريح البعض عدم الفرق بين القسمين . والقول الآخر للشيخ أيضا في نهايته وكتابي الأخبار وهو التفصيل بين ما رأته المعتادة الحامل متأخرا عن عادتها بعشرين يوما فلا يكون حيضا وغيره فيكون حيضا ، مستدلَّا بصحيحة الحسين بن نعيم الصحاف : « إذا رأت الحامل الدم بعد