الشيخ محمد علي الأراكي
25
كتاب الطهارة
وهي ستّ روايات أخر ليست من قبيل المطلق والمقيد المتنافيين ، بل من المتوافقين المثبتين ولا يوجب حمل المطلقات على أنفسها ، فإن كان مراد صاحب الحدائق بقوله : « وأخبار المسألة ما بين مطلق ومقيد والواجب بمقتضى العادة المقررة ، حمل مطلقها على مقيدها . انتهى » . هو اخبار الجواز المتقدمة ، فإشكال شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - عليه بأنّه ليس المقام مقام الحمل لعدم التنافي متوجّه ، وإن كان مراده بالمقيد هذه المصححة باعتبار اشتمالها على الحكم المذكور كان كلامه صحيحا ، وإشكال الشيخ عليه غير وارد . وكيف كان فلا يشكل ما ذكرنا من حمل المطلقات على هذه المصححة : بأن كثرة المطلقات بحدّ تأبى عن التقييد ، فانّ حمل المطلق على المقيد إنّما هو تابع لمساعدة العرف ، وهي منتفية في ما إذا كانت المطلقات كثيرة ، إذ حينئذ يبعد غاية البعد أن لا يكون القيد مذكورا فيها بكثرتها ، مع كون أكثرها بمقام البيان ، فيصير ذلك بمنزلة أن يكون في البين لفظ صريح في الإطلاق ، وحينئذ فلا بدّ من العمل بالمطلق وطرح المقيد ، كما هو الحال في منع إرث الزوجة من العقار ، حيث وردت مطلقات كثيرة دالة على المنع ، وخبر واحد على التفصيل بين ذات الولد وغيرها . فالحق كما قرر في بابه طرح هذا الخبر والعمل بالمطلقات ، للقطع بأنّه لو كان قيد لما خلا عنه تلك الأخبار الكثيرة . والجواب : أنّ مطلقات مسألتنا ليست في الإطلاق بحيث تقاوم هذه المصححة ، بل هي إلى التقييد أقرب منها إلى الإطلاق ، ويتضح ذلك بملاحظة حال النسوان في الخارج ، فإنّ الغالب فيهنّ ذات العادة المستقرة ، وذوات العادة منهن أيضا في الغالب لا يتخلف حيضهن عن عادتهنّ ، فغير ذات العادة وذات