الشيخ محمد علي الأراكي
23
كتاب الطهارة
إنّما هو لأجل قلة الدم ، وكونه في عرض الأيام ، أو الشهر والشهرين ، دفقة واحدة أو دفقتين ، كما يشعر بذلك أيضا قوله : « ليس تمسك هذه » فإنّه مشعر بالاختصاص وكون الحكم لأجل القلَّة . وقد تقدم في موثقة أبي بصير وصحيحة ابن الحجاج تقييد الحكم بالحيضيّة بقوله : « إذا دام » . ومنها : الأخبار المستفيضة بل المتواترة في استبراء السبايا بحيضة ( 1 ) ، وكذا الجواري المنتقلة ببيع أو غيره ( 2 ) ، والموطوءة بالزنا ، والأمة المحللة للغير ، وفي عدة المسترابة بالحمل . وفيه أنّه يكفي في حكمة جعل هذا الحكم غلبة عدم اجتماع الحيض مع الحمل وهي مسلَّمة ، هذه أدلَّة الطرفين ، وقد عرفت أنّ القوة والترجيح ، مع أدلة الاجتماع كما أنّه المشهور . وهنا قولان آخران بالتفصيل جمعا بين أخبار الطرفين : أحدهما : الفرق بين الحمل المستبين فلا يجتمع مع الحيض ، وبين غيره فيجتمع بل حصر هذا القائل الخلاف في هذا الأخير . والتفصيل الآخر : الفرق بين ما تراه الحامل قبل العادة وفي وقتها ، ومتأخرا عنها بأقل من عشرين يوما ، وبين ما تراه بعد العادة بعشرين يوما ، ففي الأخير لا يكون حيضا ، وفي الباقي يكون حيضا . واستشهد للقول الأوّل : بمصححة الصحاف قال : قلت لأبي عبد الله - عليه
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 14 ، ب 17 ، من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ص 515 ، ح 1 . ( 2 ) - المصدر نفسه : ب 10 ، من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ص 508 ، ح 1 - 2 .