الشيخ محمد علي الأراكي

224

كتاب الطهارة

وأمّا أدلَّتها فمجمل الكلام فيها أنّ مقتضى قوله تعالى * ( ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) * « 1 » بناء على قراءة التخفيف حلَّية الوطي بعد الطهر بمعنى النقاء . وبناء على قراءة التشديد توقف الحلَّية على الاغتسال فانّ المراد بالآية بناء على التشديد هو الاغتسال كما في آية * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * « 2 » وحينئذ فإن قلنا بتواتر القراءات حصل الإجمال لتكافؤ الظهورين . اللَّهمّ إلَّا أن يقال بأقوائية ظهور قراءة التشديد على قراءة التخفيف فيحمل الثاني على ما لا ينافي الأوّل بحمل الطهر على الطهارة من حدث الحيض لا النقاء من دمه ، وإن قلنا بعدم التواتر وعدم جواز الاستدلال وإنّما المسلَّم جواز القراءة كما هو الحق المقرّر في محله فحينئذ يحصل الإجمال في الآية ، ولكن يمكن الرجوع إلى قوله تعالى بعد تلك الفقرة * ( فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ ) * « 3 » ولا تعارض بقوله تعالى * ( فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ) * لإمكان حمله على حدث الحيض . هذا ملخّص الكلام في الآية ، وأمّا أخبار المسألة فبين طائفتين في إحداهما النهي عن الوطي قبل الاغتسال ، وفي الأخرى عدم البأس ، ومن المعلوم أنّ مقتضى الجمع بين المضمونين هو الحمل على الكراهة ، وأمّا صحيحة ابن مسلم عن أبي جعفر - عليه السّلام - في المرأة ينقطع عنها الدم دم الحيض في آخر أيّامها قال : « إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ثم يمسها إن شاء قبل أن تغتسل » « 4 » فلا شهادة فيها للجمع بحمل الطائفة المرخصة على صورة الشّبق والمانعة على

--> « 1 » - البقرة / 222 . « 2 » - المائدة / 6 . « 3 » - البقرة / 222 . « 4 » - الوسائل : باب 27 ، من أبواب الحيض ، ح 1 .