الشيخ محمد علي الأراكي
223
كتاب الطهارة
الطاهر ، وليس لأحد هذين التعبيرين حكومة على الآخر . مسألة : إذا حصل النقاء من الحيض ولما تغتسل فهل تحل لزوجها مباشرتها ولو مع الكراهة أو لا تحل أو تحل مع غسل فرجها ولا تحل بدونه ، ثمّ على كل من تقديري الحرمة أو الكراهة فهل يشرع التيمم عند تعذّر الماء لزوالهما أو لا ؟ ينبغي قبل التكلم في أدلَّة المسألة تأسيس الأصل . فنقول : قد يقال : إنّه أصل الإباحة ولا ترجع إلى استصحاب الحرمة لكونه مخدوشا بعدم بقاء الموضوع . وفيه : أنّه قد قرّر في الأصول أنّ الموضوع في الاستصحاب مأخوذ من العرف لا من الدليل والخدشة المذكورة مبنيّة على الثاني ، بل الحق عدم الرجوع إلى الاستصحاب المذكور لكونه محكوما بالدليل وهو قوله تعالى * ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) * « 1 » فإنّه إمّا أن يقال بأنّ كلمة أنى ظرف زمان أو يقال بأنّها ظرف مكان بمعنى أيّ موضع من الحرث المذكور قبلا أو دبرا أو غيرهما ، فعلى الأوّل فالمرجع هو العموم الزماني دون استصحاب حكم الخاص ، وعلى الثاني فالآية مع قوله تعالى * ( فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ) * « 2 » من باب دليلي المسافر والحاضر ومن باب التنويع ، وليس من مقام الرجوع إلى الاستصحاب كما هو واضح وحيث إنّ القدر المتيقّن من المحيض لو لم يكن بظاهره هو التلبس بدم الحيض لا الابتلاء بحدثه كان ما نحن فيه مندرجا تحت الآية الأولى ومحكوما بحكم الحلَّية ، هذا هو الكلام في أصل المسألة .
--> « 1 » - البقرة / 223 . « 2 » - البقرة / 222 .