الشيخ محمد علي الأراكي
22
كتاب الطهارة
ودلالة هذه مبنية على كون التفسير المذكور ، وهو قوله : « يعني أنّها إذا رأت إلخ » من الباقر - عليه السّلام - ، وعلى فرضه فالجواب أنّ الرواية ضعيفة لا تكافئ الأدلة المتقدمة ، مع إمكان الحمل على الغالب ، فإنّ الحامل لا ترى الدم في الغالب ، وفي أوقات رؤيته أيضا ينقطع بعد قليل ، فكون دمه متواليا إلى ثلاثة أيام في غاية الندرة . ولو كان التفسير المذكور من السكوني فالأمر أسهل ، فإنّا نقول : إنّ قوله صلَّى الله عليه وآله وسلم : « ما كان الله ليجعل حيضا مع الحبل » ، قضية غالبيّة ، ولا شك في كون الغالب عدم اجتماع الحيض مع الحبل . ومنها : رواية مقرن المحكية عن علل الصدوق ، عن أبي عبد الله - عليه السّلام - : أنّ سلمان - رضوان الله عليه - سألت عليا - عليه السّلام - عن رزق الولد في بطن أمّة ؟ فقال : « إنّ الله تبارك وتعالى حبس عليه الحيضة ، فجعلها رزقه في بطن أمّة » . ( 1 ) والجواب [ أوّلا ] : أنّه ليس بصدد بيان الحكم الشرعي ، وثانيا : لا دلالة له على أزيد من احتباس غالب دم الحيض في غالب الأوقات ، فلا تنافي أن يزيد الدم على مقدار كفاف الولد أحيانا ، فيقذفه الرحم ، كما تدل عليه رواية سليمان بن خالد المتقدمة . ومنها : رواية حميد بن المثنى ، عن أبي الحسن - عليه السّلام - عن الحبلى ترى الدفقة والدفقتين من الدّم في الأيّام وفي الشهر والشهرين ؟ قال : « تلك الهراقة ، ليس تمسك هذه عن الصلاة » ( 2 ) وعدم دلالته واضح ، فإنّ الحكم بعدم الإمساك
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 2 ، باب 30 ، من أبواب الحيض ، ص 579 ، ح 13 . ( 2 ) - المصدر نفسه : ص 578 ، ح 8 .