الشيخ محمد علي الأراكي
210
كتاب الطهارة
مسألة : تستقر العادة شرعا برؤية الدم على نسق واحد مرّتين متواليتين غير مفصول بينهما بالخلاف سواء اتفق اتحاد النسق في العدد فقط أو في الوقت كذلك أو فيهما معا ، ويسمّى الأوّل بالعادة العددية والثاني بالوقتية والثالث بالوقتية العددية . ويدل عليه مضافا إلى الإجماع قوله - عليه السّلام - في مضمرة سماعة الموثقة : فإذا اتّفق شهران عدة أيام سواء فتلك أيّامها « 1 » ، وقوله - عليه السّلام - في مرسلة يونس الطويلة : فإن انقطع الدم في الشهر الثاني لوقته من الشهر الأوّل حتّى توالى عليها حيضتان أو ثلاث فقد علم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتا وخلقا معروفا تعمل عليه وتدع ما سواه ويكون سنّتها فيما تستقبل ان استحاضت - إلى أن قال : - وإنّما جعل الوقت ان توالى عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم للتي تعرف أيامها دعي الصلاة أيام أقرائك ، فعلمنا أنّه لم يجعل القراء الواحد سنّة لها فيقول : دعي الصلاة أيّام قرئك ، ولكن سنّ لها الأقراء وأدناه حيضتان فصاعدا . الحديث « 2 » . ويستفاد من هاتين الروايتين خصوصا الثانية بملاحظة قوله - عليه السّلام - : حتى توالى عليها حيضتان حيث إنّ كلمة حتى تعليلية كما في قولك : أسلم حتى تدخل الجنة ، لا غائيّة كما في قوله - عليه السّلام - : كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر ، وكما في قوله صلَّى الله عليه وآله وسلم : على اليد ما أخذت حتى تؤدي ، أنّ الميزان في حصول العادة الشرعية صدق الاستواء واتحاد النظم والنسق بين الحيضتين المتواليتين سواء اتفق ذلك في الوقت فقط أم في العدد كذلك أم في كليهما .
--> « 1 » - الوسائل : باب 7 ، من أبواب الحيض ، ح 1 . « 2 » - المصدر نفسه : ح 2 .