الشيخ محمد علي الأراكي

179

كتاب الطهارة

مسألة : من جملة المحرّمات على الحائض اللبث في ما عدا المسجدين من المساجد ومطلق الدخول فيهما أمّا الحكم في المستثنى وهو المسجدان فممّا لا إشكال فيه لوروده في غير واحد من الأخبار . وأمّا الحكم في غيرهما فاعلم انّ العنوان المعبر عنه في الأخبار مختلف على ثلاثة أنحاء : الأوّل : أنّ المنهي هو عنوان الجلوس والقعود . والثاني : انّ المحرم ما عدا المرور والمشي ، والظاهر أنّ المراد بالمرور مطلق المشي ولو كان الدخول والخروج من باب واحد . والثالث : انّ المحرم ما عدا العبور والاجتياز وهما أخص من المرور ، ويعتبر فيهما الدخول من باب والخروج من باب آخر . هذه مقتضى أخبار الباب . وأمّا الكتاب فالمرتبط منه بالباب هو قوله تعالى : « لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى » . . : « ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » ( 1 ) . وظاهرها الأوّلي النهي عن الصلاة جنبا إلَّا في حال السفر ، فيجوز بأن يتيمم لفقد الماء ويدخل في الصلاة في حال الجنابة بدون الغسل ، والتعبير بالسفر لأجل انّه الفرد الغالب من عدم التمكن من الماء وإلَّا فلا خصوصية له ، وبناء على هذا الظاهر فالآية أجنبية عن المقام ، ولكن قد كفانا مئونة التكلَّم في دلالتها ورود الرواية الصحيحة المفسرة لها بأنّ المراد مكان الصلاة ، أعني : المساجد غير المسجدين فالمراد النهي عن دخول مواضع الصلاة في حال الجنابة إلَّا أن يكون الجنب عابرا والمسجد له سبيلا ومعبرا . والرواية ما رواه زرارة ومحمّد بن مسلم ، قالا : قلنا : له الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا ؟ قال

--> ( 1 ) - النساء / 43 .