الشيخ محمد علي الأراكي
180
كتاب الطهارة
- عليه السّلام - الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلَّا مجتازين ، انّ الله عزّ وجلّ يقول : « ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا » ( 1 ) . فالمهم التكلَّم في الطوائف الثلاثة من الأخبار : فنقول : الظاهر انّ المراد بالقعود الكناية عن اللبث ، لا سيما بملاحظة وقوعه في كثير من هذه الأخبار في مقابل المرور ، فذكر فيها التصريح بالمنع عن الجلوس عقيب تجويز المرور ، والعرف يفهم من أمثال ذلك الكناية عن اللبث . وإذن فمفاد هذه الطائفة يكون انّ المحرم في هذا الباب هو مطلق الكون السكوني في المسجد من غير فرق بين أنحائه ، من الاستلقاء ، والاضطجاع والقعود ، والقيام وغيرها . ويكون المجوّز مطلق ما يقابل الكون السكوني ، من غير فرق أيضا بين أقسامه من التحرك في أطراف المسجد والخروج من الباب الذي دخل منه ، سواء كان بالحركة البطيئة ، أم السريعة بالرجل أم بغيرها ، أم كان من باب العبور والاجتياز ، أعني : الدخول من باب والخروج من آخر . هذا مفاد هذه الطائفة فيتحد مع مفاد الطائفة الثانية التي كان المجوّز فيها مطلق المرور والمشي . فيبقى الكلام في الطائفة الثالثة : حيث إنّ المجوّز فيها عنوان الاجتياز وهو أخص من مطلق الحركة ، والممنوع فيها ما يقابل الاجتياز وهو أعم من الممنوع في سائر الأخبار أعني : الكون السكوني حيث يشمله مع بعض الأكوان التحركيّة وهي ما كان على غير وجه الاجتياز ، والعبور ، وكون المسجد سبيلا . فهل يخصص العام في طرف الحرمة في هذه الطائفة بالخاص في تلك ؟ أو يخصص العام فيها في طرف الجواز بالخاص في هذه ؟ الظاهر هو الثاني ، ألا ترى انّه لو ورد : أكرم العلماء إلَّا فسّاق العراق ، وفي
--> ( 1 ) - الوسائل : حج 1 ، باب 15 ، من أبواب الجنابة ، ص 486 ، ح 10 .