الشيخ محمد علي الأراكي

170

كتاب الطهارة

بلا قصد الحكاية ومن باب الموافقة الاتفاقية . فعلم من ذلك الكلام في مرحلة الإثبات عند مقام الشك ، حيث يقال : إنّه لو شك في كلمة واحدة أو كلمتين يكثر وجودهما في غير القرآن أنّه كتب بقصد القرآنية أو عدمها فالأصل البراءة ، إذ ليس في البين ما يعيّن أحد الأمرين ، وأمّا لو كانت المشكوكة من الكلمات المختصة بالقرآن أو كانت آية طويلة بتمامها أو سورة كذلك ، فالعرف في هذه المقامات يحكمون في مرحلة الإثبات بأنّها مكتوبة بقصد الحكاية ، فيكون ذلك رافعا للشك ويجري عليه حكم تحريم المس . الثالث : هل الحركات الاعرابية وعلامة الجزم وألف الجمع وواوه عند عدم قراءته والتشديد والمدّ المكتوبة في المصاحف أيضا يحرم مسها على الحائض وشبهها أو لا ؟ الظاهر نعم لأنّها معدودة من خط القرآن وصارت بعض ذلك رسما للخط مثل ألف الجمع ، وبعض ذلك حكاية لهيئة اللفظ مثل الحركات ، وبعضها حكاية عن الحرف الملفوظ ومن ذلك التشديد فإنّه حكاية عن الحرف المدغم ، ومنه أيضا ما يكتب في بعض المصاحف بالحمرة عند إدغام نون في لأم ونحوه ، من هيئة لام صغيرة فوق النون بيانا لصيرورته في التلفّظ لاما مدغما في اللام مثل « ولم يكن له » . الرابع : هل المراد بالمس ما ذا ، فهل هو مختص بما تحلَّه الحياة فلا بأس بمس الظفر والسن والشعر وأمثالها ، أو يعم جميع ذلك أو ما عدا الشعر ، وهل يختص بالظاهر فلا بأس بوضع القرآن في الفم أو مسّه باللسان ، أو يعم الظاهر والباطن ؟ الظاهر من لغة المس وصول شيء إلى شيء ولا خفاء في صدق ذلك في الظفر والسن واللسان والوضع في الفم .