الشيخ محمد علي الأراكي

171

كتاب الطهارة

نعم ربما يستشكل في الشعر لا سيّما إذا كان طويلا ، حيث لو لم نقل بالانصراف عنه فلا أقل من عدم الإطلاق بالنسبة إليه أيضا ، وأمّا في البواقي فمنشأ التوهم إمّا الانصراف : فيرد عليه انّه لو تم الانصراف فهو كما يظهر للاحظ في الأخبار ، إنّما هو في خصوص اليد ممّا يتعارف تناول المصحف به ، فلا يشمل الرجل فضلا عمّا لا تحلَّه الحياة ، وهو مدفوع بما يمكن القطع به من تلك الأخبار من كون علَّة الحكم احترام القرآن ، وهو مناسب لعدم مس شيء من البدن إيّاه ، فإذا ذهب هذا الانصراف من البين من هذه الجهة ، فهذه الأمور كلَّها في عرض واحد . وإمّا الافتراق بين الأعضاء من جهة قبول الجنابة والطهر وعدم قبولهما ، فيقال : إنّ الشعر مثلا ، لا يقبل الجنابة والطهر ، ولهذا لا يعتبر غسله في الغسل فلا يحرم مسّه وغيره يقبلهما فيحرم مسه ، وهذا أيضا مندفع بأنّ الجنابة والطهارة أمران عارضان على النفس ، وبعد عروضهما على النفس فيصح نسبته إلى كل ما يرى عينا وجزءا للشخص فيشار إليه بتمام أجزائه ، ويقال : هذا طاهر أو جنب ، فيكون من هذه الجهة أيضا جميع الأجزاء على السواء يعنى ، أنّ المعروض هو النفس دون شيء من الأجزاء ، ولكن كلَّما باشر المصحف شيء من أجزاء بدن النفس الجنب والحائض يصدق انّه مسّه الحائض أو الجنب . الخامس : كما انّ المس حرام على المكلَّف فهل يحرم الإمساس أيضا كأن يجعل يد النائم مثلا ، على المصحف وكذلك يجب ردع الغير حتى الطفل من ذلك مع التمكن ، أو أنّ التكليف في هذا الباب خاص بالشخص ، الحكم في ذلك منوط بأن يستفاد من أخبار الباب حكم كلَّي عمومي بالنسبة إلى عموم المكلَّفين ،