الشيخ محمد علي الأراكي

169

كتاب الطهارة

إلى عمرو لا يصير بمجرد ذلك عنى عمرو ، كذلك لو أتى متكلَّم بكلام من غير التفات منه إلى كون نظيره منزلا وفي القرآن ، بل وعدم سماعه بنزول قرآن من الله ، ولكن اتفق حصول المشاكلة مع أية من آيات القرآن ، كما لو كان له بستان سمّاه الكوثر ، فقال عند إعطائه تلك البستان شخصا حاضرا : « إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ » فلا يقول من يعلم بالحال ، أعني : صدور هذا الكلام من غير استشعار قائله بوجود مثله في القرآن ، بل وجود قرآن أصلا : إنّه القرآن ، بل يقول : إنّه لفظ مشاكل للقرآن ، بل لو فرض محالا أنّه أتى بجميع القرآن على هذا النحو ، فلا يطلق العالم بالحال على ذلك المجموع اسم القرآن ، بل يقول : إنّه كلام آدمي اتّفق مشاكلته مع القرآن . ومن ذلك علمت القسم الثاني من القسمين اللذين ذكرنا ثبوتهما في مقام الثبوت ، وهو الإتيان باللفظ المشاكل للفظ القرآن أو شعر سعدي ، مثلا ، لا بقصد الحكاية أصلا ، بل حصل الموافقة من باب الاتفاق حيث إنّه ليس بقرآن ولا إشكال حينئذ في عدم حرمة مسّه . ومن هنا يظهر الكلام في فرع : وهو ما إذا جاء الريح وجمع التراب على هيئة خاصة حصل منها آية من القرآن ، فإنّه لا إشكال في أنّه ليس بقرآن . وأمّا ما يرى من أنّ العرف يحكمون في أمثال ذلك ممّا ظاهره حصوله من غير قصد قاصد بكونه قرآنا ، بل يتبرّكون به فإنّما هو من باب أنّهم يرونه مقصودا ، وسرّه أنّه لو رئي مثلا كتابة آية من القرآن على ذنب سمك ، مثلا ، فحيث إنّه خارق للعادة يرونه مستندا إلى يد غيبي ، كما أنّه لو رئي سورة التوحيد بتمامها مكتوبة في كاغذ مثلا ، يحكمون بلا تأمّل بأنّه قرآن ، ووجه ذلك أنّهم لا يحتملون حصول ذلك