الشيخ محمد علي الأراكي
166
كتاب الطهارة
أم غيره حتى لفظ فرعون والشيطان المكتوب بقصد القرآن ، والدليل في ذلك أيضا رواية أبي بصير المردّدة بين الموثقة والصحيحة ، قال : سألت أبا عبد الله - عليه السّلام - عمّن قرأ من المصحف وهو على غير وضوء ، قال : « لا بأس ولا يمس الكتاب » ( 1 ) . ولا خدشة في دلالته إلَّا بدعوى عدم ظهور النهي في التحريم وهو في محل المنع للوجدان ، ولا تعارض برواية أخرى ورد فيها النهي عن عدّة أمور منها مقطوع الكراهة ، وعدّ منها مس الكتاب ، فانّا لو كنّا وهذه الرواية لم تصر دليلا على الحرمة ، ولكن لو اعتمدنا على رواية أخرى سالمة عن تلك الخدشة ، فليست هذه الرواية قادحة في دلالة تلك ، إذ غاية ما هنا أنّه يلزم ذكر المحرّم والمكروه في سياق واحد ، والنهي عنهما بصيغة واحدة وهو غير مستبعد لاستعمال الصيغة في مطلق محبوبية الترك ، ولا حاجة لنا بعد ذلك إلى الكلام في دلالة قوله تعالى : « لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » ( 2 ) وإنّ الضمير هل يرجع إلى القرآن أو الكتاب المكنون الذي هو اللوح المحفوظ وأنّ المراد بالمس هو مباشرة ظاهر البدن ، أو الوصول إلى العلوم المندرجة وإمساس القوة العاقلة لتلك المطالب ، وانّ المراد بالمطهرين من طهر عن الاحداث والجنابات ، أو من طهّره الله من الذنوب والمعاصي ، كالملائكة ، أو ظهر منها بالاختيار كالأنبياء والأولياء ، وإن كان ربما أمكن على تقدير الحاجة بأن نقول كفينا مئونة ذلك ذكر الآية في رواية إسماعيل والاستشهاد بها للمقام ، ولكن نستشكل حينئذ في دلالة نفس الرواية بأنّها في مقام بيان السنن والآداب ولا يستفاد منها الإيجاب والتحريم ، وعلى ما ذكرنا فيصير هذا وشبهه مثل المروي عن مجمع البيان على وجه الإرسال مؤيدا للمطلب لا دليلا .
--> ( 1 ) - الوسائل : ب 12 من أبواب الوضوء ، ح 1 . ( 2 ) - الواقعة / 79 .