الشيخ محمد علي الأراكي
167
كتاب الطهارة
ويبقى الكلام حينئذ في أمور : الأوّل : انّ المراد من الكتاب ، وإن كان المجموع من الجلد والأوراق من غير فرق بين حواشيها الخالية عن الكتابة ومواضعها المكتوب فيها خط القرآن ، إلَّا أنّ الظاهر منه في هذه الرواية خصوص الأخير ، أعني : الخطوط دون الجلد وحواشي الورق ، وذلك لأنّه ذكر فيها عدم البأس بقراءة غير المتوضّي ، وهي ملازمة غالبا مع إمساس البدن الجلد والحواشي ، فلو كان المقصود النهي عن مس ذلك أيضا لوجب التنبيه على ذلك ، وانّه يجب حين القراءة أن يأخذ المصحف مع لف اليد بخرقة ونحوها . الثاني : انّه لا إشكال في ما إذا كتب بعض من القرآن بقصده ، وإنّما الكلام في ما يكتب بقصد إفهام أغراض أخر مع شباهة المكتوب بألفاظ القرآن ، كما لو كتب من يسمّى طرفه بيوسف في كتابه إليه : « يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا » ، مثلا فنقول : ذلك يتصوّر على نحوين بحسب عالم الثبوت : الأوّل : أن يكون الإتيان بذلك لأجل التفنّن في العبارة والملاحة فيها ، فيؤتى بآية مناسبة للغرض وبقصد إفهامه فقد فهم المرام مع استحسان الكلام ، كما يروى عن فضة أنّها عند تكلَّمها كانت مفهمة لمقاصدها بالآيات المناسبة ، ويسمّى ذلك في الاصطلاح بالاقتباس ، نظير ما يؤتى بشعر من سعدي مثلا ، مناسب للغرض ويظهر في الظاهر انّه منشئه ، فقصد الحكاية في هذا القسم محفوظة ولا ينافيه قصد إفهام المعنى أيضا ، غاية الأمر عدم تمشّي هذا القصد في عرض قصد الحكاية ، بل إنّما هو في طوله نظير نفس الكتابة ، حيث إنّها بقصد الحكاية