الشيخ محمد علي الأراكي

157

كتاب الطهارة

والكلام فعلا في الثالث : وهي المسمّاة بالمتحيّرة والمحيّرة باعتبار تحيّر نفسها ، أو أنّها محيّرة للفقيه في فهم حكمها . وكيف كان فنقول : لا إشكال في دخول هذا القسم في السنّة الثالثة من المرسلة ، فإنّ الموضوع وإن كان جعل هو المبتدئة ، ولكن قد صرّح في الضابط بأنّ الملاك إطباق الدم وكونه على لون واحد ، بعد فقد العادة المعلومة والتميز ، وهذا المعنى يشمل المبتدئة والناسية بالمعنى المذكور ، وحينئذ فلا بدّ من القطع بأنّ العدد في حقّها هو السبع ، عملا بالمرسلة السليمة عن المعارض من حيث الناسية ، فإن رفعنا اليد عن ظهورها بالنسبة إلى المبتدئة ، لوجود الأخبار المعارضة في خصوص المبتدئة ، ولكن المعارض مخصوص بالمبتدئة وغير موجود في الناسية ، فنحن بأي وجه عالجنا التعارض في المبتدئة بالجمع العرفي بأنحائه أو بالتخيير الخبري ، لا بدّ أن نعمل بظاهر المرسلة في الناسية ولا يوجب ذلك إجمالها بالنسبة إلى الناسية ، ولا يستلزم ذلك استعمال اللفظ الواحد في معنيين : بأن يكون الأمر بتحيّض السبع بالنسبة إلى المبتدئة مستعملا في التخيير ، وإلى الناسية ، في التعيين ، فإنّ الاستعمال محفوظ في الإطلاق على أي حال ، والتقييد غير قادح فيه أصلا ، ولهذا لم يكن في المطلق الذي ورد عقيبه مقيّد تجوّز أصلا . نعم نرفع بسبب المقيّد اليد عن ظهور تطابق الإرادتين الاستعمالية واللبّية ، فيعلم أنّ اللب لم يكن في غير مورد القيد ، بل كان صرف إرادة استعمالية ، وإذا كان الحال في المقيّد كذلك ، فلا إشكال أنّه لا بدّ من الاكتفاء على قدر شمول المقيّد ، فلو كان غير شامل لبعض الأفراد فأصالة التطابق بالنسبة إلى هذا البعض سليمة عن المانع ، وقد حقّق ذلك في الأصول .