الشيخ محمد علي الأراكي

158

كتاب الطهارة

ثمّ بعد تعيّن عدد السبع عليها ، قد عرفت أنّ ظاهر الفقرتين من المرسلة تعيين الوضع في أوّل الشهر ، وعلى فرض الإجمال فالقدر المتيقن هو الوضع في الأوّل . ثمّ إنّ لشيخنا المرتضى هنا كلامين في كل منهما الخدشة : وذلك أنّه نقل الأقوال في الناسية وذكر أنّها خمسة عشر ، وعدّ من جملتها القول بالاحتياط في تمام الشهر بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة ، وقضاء عشرة أيام أو أحد عشر يوما مع التلفيق بعد الشهر لو اتفق في شهر رمضان . ثمّ استشكل على هذا القول بأنّه وإن كان أصوب الأقوال بحسب العمل ، ولكنّه أضعفها بحسب الدليل ، لأنّ دليل الاحتياط ليس إلَّا العلم الإجمالي للمرأة بأنّها حائض في زمان ، ومستحاضة في زمان آخر ، ولا علم لها بتعيّنهما ، وهذا مبتن على تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات : بأن يكون التكليف مردّدا بين التوجه بما هو موجود في الزمان الحاضر وما يتجدّد في المستقبل ، والخدشة في تنجيزه أنّه على تقدير التعلَّق بالأمر الاستقبالي فالتكليف به مشروط بحضور زمانه ، فلم يحصل العلم بالتكليف المطلق على كل حال ، هذا مضافا إلى أنّ العلم الإجمالي المذكور لا يقتضي إلَّا وجوب قضاء ثلاثة أيام دون عشرة ، كما هو المدّعى وذلك لأنّه لا علم لها بثبوت التكليف بالقضاء في أزيد من ذلك . وأنت خبير بما في كلتا الخدشتين . أمّا الأولى : فلأنّه من الواضح كون المقام من باب العلم الإجمالي في الآنيّات دون التدريجيات ، لوضوح الإجمال والترديد للمرأة في كل زمان ، فتعلم إجمالا في كل زمان أنّها إمّا حائض فيه أو مستحاضة .