الشيخ محمد علي الأراكي
15
كتاب الطهارة
قرشية » ليست من قبيل « زيد قائم » بأن يكون الموضوع فيه وهو المرأة مأخوذة بلحاظ الوجود الخارجي ، وفهم هذا منه ثمّ التمسّك بالاستصحاب ، وإلَّا فإن استفيد من هذه الفقرة ، أنّ الموضوع كون المرأة الخارجية قرشية ، كما في « زيد قائم » فلا مجرى لهذا الاستصحاب ، والظاهر هو الثاني . فإنّ المرأة في صدر القضية ، لا شبهة في أنّ المراد بها المرأة الموجودة في الخارج ، والضمير في « تكون » أيضا راجع إلى المرأة المذكورة في صدر القضية ، فيكون الكلام في قوّة أن يقال : المرأة إن كانت قرشية تتحيّض إلى الستين ، وإن لم تكن قرشية تتحيّض إلى الخمسين ، ويكون مثل قوله : الماء إذا بلغ قدر كر إلخ . وعلى هذا فلا مساغ للاستصحاب . قلت : فرق بين القضية المبتدئة وبين الواقعة موقع الاستثناء ، يظهر هذا الفرق بمراجعة العرف ، فتراهم يفرّقون بين ما لو قيل : المرأة إن كانت قرشية فكذا ، وبين ما لو قيل : لا تكرم امرأة إلَّا أن تكون قرشية ، ففي الثاني ليس النظر إلَّا إلى نفس القرشية ، فكأنّه قيل : المانع من الحكم المذكور في المستثنى منه ليس إلَّا القرشية ، فنفس القرشية محطَّ النظر دون كونها منتسبة إلى المرأة الموجودة ، كما في القضية المبتدئة ، فراجع وجدانك في أمثال هذا نحو « لا تكرم زيدا إلَّا أن يكون ضيفا » أو « إلَّا أن يكون عالما » وغير ذلك ، حيث إن المفاد أنّه إلَّا مع الضيفية ، وإلَّا مع وجود العلم فيه ، والحاصل أنّ المستثنى وإن كان في الصورة من قبيل مفاد كان الناقصة ، لكن في اللب راجع إلى كان مفاد كان التامة . تأمل تعرف . وإذن فيكون الاستصحاب في المقام جاريا وليس هنا مثل باب الكرية ، ووجه الفرق هو ما ذكرنا من أنّ القضية هناك مبتدئة فلهذا يظهر منه مفاد كان الناقصة ، وهنا مصدرة بأداة الاستثناء فلهذا يكون ظاهرا في مفاد كان التامة ، ولو