الشيخ محمد علي الأراكي
142
كتاب الطهارة
موضوع السنة الثالثة مع الثانية ، بحيث لا تدخل المرأة في أحدهما إلَّا وتخرج عن الآخر ، فهذان الحكمان مبنيّان على اجتماع عنوانين متناقضين في المرأة . ثمّ بعد فقد التميّز هل المرجع مع ثبوت عادة الأهل هي ، أو العدد في الروايات ؟ مقتضى المرسلة هو الثاني ، ومقتضى مقطوعة سماعة التي تلقّاها الأصحاب بالقبول هو الأوّل ، والمقطوعة هكذا : « سألته عن جارية حاضت أوّل حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر ، وهي لا تعرف أيام أقرائها ؟ فقال : أقراؤها مثل أقراء نسائها ، فإن كان نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة وأقلَّه ثلاثة » ( 1 ) . والإنصاف عدم الجمع العرفي هنا ، إذ لا يخفى على من لاحظ المرسلة أنّها آبية عن التقييد : بأن يقال : إنّ مقتضاها رجوع فاقدة التميّز إلى العدد سواء ثبت لها عادة أهل أم لا ، ومقتضى الثانية تقييد ذلك بالصورة الثانية ، ولا يشكل بعدم التصريح في المقطوعة بفقد التميز ، ومن هذه الجهة أيضا معارضة مع المرسلة ، فإنّه يمكن دفع ذلك بأنّه من باب ذكر الفرد الغالب ، فانّ غالب أفراد الفاقدة هو المبتدئة وبالعكس ، والشاهد على ذلك أنّه جعل في المرسلة موضوع السنة الثالثة أيضا هو المبتدئة ، مع تصريح في ذيلها بأنّ المناط فقد التميّز ، والحاصل رفع التنافي من هذه الجهة وإن كان بمكان من الإمكان ، ولكنّه من الجهة الأولى في غاية الصعوبة والإشكال ، فإنّه مع ظهور عدّة مواضع من المرسلة ، بل صراحتها في أنّه بصدد مقام البيان بحيث لم يبق لأحد مقال بالرأي ، كيف يمكن الحكم بإهمالها لمثل هذا المطلب ، فالتنافي بينها وبين المقطوعة تبايني ، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجحات السندية لو كانت وإلَّا فالتخيير ، والظاهر ثبوتها في طرف المرسلة ،
--> ( 1 ) - الوسائل : ب 8 من أبواب الحيض ، ح 2 .