الشيخ محمد علي الأراكي

143

كتاب الطهارة

ثمّ إنّه زاد بعض العلماء بعد فقد عادة الأهل الرجوع إلى عادة الأقران وليس له وجه موجّه ، كما يظهر من مراجعة طهارة شيخنا المرتضى بحيث ينبغي القطع بعدمه ، وكيف كان فلا كلام في الرجوع إلى العدد في الجملة . إنّما الكلام والإشكال في تعيينه ، وأنّه السبع في كل شهر ، أعني : الشهر اليومي الذي هو عبارة عن ثلاثين يوما دون الهلالي ، أو الستّ كذلك ، أو ثلاثة في شهر ، وعشرة في آخر ، إمّا مخيّرة في تقديم أيّهما شاءت أو مع تعيّن تقديم الأوّل ، أو مع تعيّن تقديم الثاني ، أو التخيير بين جميع هذه الأعداد الأربعة بحسب الدورات ، أو تعيين ما كان منها موافقا لمزاج المرأة ، فإن كانت حارة المزاج تعيّن عليها السبع ، وإن كانت باردة تعيّن الست ، وإن كانت متوسطة المزاج تعيّن الثلاث في شهر والعشر في آخر إلى غير ذلك من الاحتمالات ، حتى ذكر شيخنا المرتضى أنّ الأقوال في هذه المسألة تنتهي إلى عشرين قولا ، ومنشأه الاختلاف الواقع في الأخبار ، واختلاف القائلين في فهم مدلولها وتضعيف سندها وتقويته ، فأحد الأخبار هو المرسلة التي قد عرفت الاختلاف في نفسها ، ففي موضع تعيين السبع وفي آخر الترديد بينه وبين الست ، والباقي ثلاث روايات موثقتا ابن بكير مع المقطوعة المتقدمة في عادة الأهل . أمّا إحدى الموثقتين : « ففي المرأة إذا رأت الدم في أوّل حيضها فاستمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة عشرة أيام ، ثمّ تصلَّي عشرين يوما ، فإن استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة أيام ، وصلَّت سبعة وعشرين يوما » ( 1 ) . وأمّا الأخرى : « ففي الجارية أوّل ما تحيض يدفع عليها الدم فتكون

--> ( 1 ) - الوسائل : ب 8 من أبواب الحيض ، ح 6 .