الشيخ محمد علي الأراكي
138
كتاب الطهارة
وحيث لم يكن فالطريقية المستفادة من كلامه تنصرف بالطبع إلى الإطلاق ، ولهذا تراهم يفرّقون بين الأمارات والأصول ، حيث يأخذون في الأوّل بالآثار العقلية والعادية وما بتوسطها من الشرعية ، ويكتفون في الثانية بالشرعية المرتبة بلا واسطة ، مع أنّ الأمر لو كان كما ذكر للزم الاقتصار في الطرق أيضا على ذلك ، لأنّه المتيقّن من دليل التنزيل بلا إشكال ، وإن كان لحكمهم بذلك في الطرق وجه آخر مقرّر في محله : من انحلال الحكاية إلى حكايات عديدة بعدد اللوازم والآثار . ولهذا أيضا لم نر أحدا استشكل في المقام في حصول العادة بقاعدة الإمكان ، مع اشتراكها مع التميّز في الخدشة كما عرفت . والثاني : الخدشة في دليل حصول العادة بالمرّتين المتساويتين ، بعد تسليم عدم الخدشة في عموم دليل تنزيل التميّز بالنسبة إلى جميع الآثار : بأن يقال : إنّ التميّز وإن كان معرّفا للحيض الواقعي بما له من الآثار كالعلم ، إلَّا أنّ موضوع هذا الأثر الذي هو حصول العادة قصير ، وليس هو تساوي الحيضتين مطلقا ، بل المستفاد من أدلَّة هذا المقام أنّ المساواة الحاصلة بين الدمين : من حيث الأخذ والانقطاع الواقعة في غير حال الاستمرار ، واختلاط الحيض بالاستحاضة تصير مرجعا في حال الاستمرار الحاصل في الأزمنة المستقبلة . وبعبارة أخرى موضوع حصول العادة الحيضتان المتواليتان المتساويتان لكن لا مطلقا ، بل خصوص ما إذا حصلتا في الزمان الَّذي خلت المرأة عن استمرار الدم ، بحيث لهذه الخصوصية أيضا دخل في الموضوع . بحيث لو قطع المستمرة بحيضيّة عدّة أيام من الشهر الأوّل ، واتفق ذلك في مماثلها من الشهر الثاني لم يحصل الموضوع لهذا الأثر . فافهم .