الشيخ محمد علي الأراكي

139

كتاب الطهارة

والشاهد على ذلك قوله - عليه السّلام - في أوّل المرسلة الطويلة : « أمّا إحدى السنن فالحائض التي لها أيام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط عليها ، ثمّ استحاضت فاستمر بها الدم » وقوله - عليه السّلام - في أواخرها : « فإن انقطع الدم لوقته من الشهر الأوّل سواء حتى توالى عليها حيضتان أو ثلاث ، فقد علم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتا وخلقا معروفا تعمل عليه ، وتدع ما سواه ويكون سنّتها في ما تستقبل إن استحاضت » . والإنصاف أنّ هذا الوجه تام لا مدفع له . ثمّ إنّه لا إشكال في أنّه بعد فقد العادة ووجود التميّز الجامع لشرائط الحيضية ، كعدم النقصان عن الثلاثة ، وعدم الزيادة على العشرة ، وبلوغ الفاقد المتخلل بين واجدين لم يثبت حيضية أحدهما ، ترجع المستمرة إلى التميّز وهو المتيقّن من السنة الثانية المذكورة في المرسلة . وإنّما الكلام في صورة حصول الاختلاف في لون الدم سواد أو غيره ، ولكن بغير هذا النحو لفقد أحد الشروط الثلاثة في واجد التميّز ، فهل هي مشمولة للسنة الثانية أو لا ؟ الظاهر الثاني ، لأنّها متعرّضة لتعيين محل الحيض بعد الفراغ عن اجتماع شرائط الحيض في هذا المحل ، من البلوغ ، وعدم اليأس ، والشروط الثلاثة المذكورة ، فهي في مقام أنّ الحيض يجب وضعه في الواجد دون الفاقد ، امّا كون الواجد جامعا للشرائط وقابلا للحيضية فمفروغ عنه وليس الكلام إلَّا فيه . فإن قلت : ما الداعي إلى إخراج هذه الصور عن الخبر إلَّا ملاحظة رعاية هذه الشروط الثلاثة ، ورعايتها لا تنافي إدراج تلك الصور في الخبر ، وذلك لإمكان حفظ مدلول الخبر والقواعد الثلاث معا بالحكم بحيضية الواجد وتكميله من